علي القاري (ت 1104هـ) ، فالنص إذن يرجع إلى وقت أقدم مما تصوره هنري فليش، وليس واضحا من هو هذا الشارح اليمني، ومن بين شراح المقدمة عالم يمني اسمه محمد بن عمر بن مبارك الحميري الحضرمي الشهير ببحرق، المتوفى سنة (930هـ) [1] ، ولعل علي القاري قصده بقوله (الشارح اليمني) ، وكان علي القاري مطلعا على شرح (بحرق) للمقدمة الجزرية، ونقل عنه في أكثر من موضع [2] . ولا نستطيع أن نجزم بأن الشارح اليمني هو بحرق إلا بعد الاطلاع على شرحه، وهذا غير متيسر لنا الآن [3] . ولكن بغض النظر عن تعيين اسم الشارح اليمني فالنص المذكور يرجع إلى عصر أقدم من عصر علي القاري. ولا يغض من قيمة هذا النص كونه يرجع إلى عصر متأخر.
والملاحظة الثانية تدل عليها عدة نصوص تعالج موضوع العلاقة بين الحركات وحروف المد وهي جميعها ترجع إلى زمن أقدم من عصر علي القاري. وأول تلك النصوص ما ورد في قصيدة (الدر النضيد في معرفة التجويد) لمحمد بن قيصر بن عبد الله المارديني النحوي المتوفى سنة 721هـ، فقد قال في (الدر النضيد) وهي قصيدة لامية في (271) بيتا، في علم التجويد:
ومقداره ثلث من الأمّ والأصحّ ... نصف معا والحرف رأسين أرسلا [4]
وقد جاء في مخطوطة هذه القصيدة تعليقات موجزة كتبت بين أبياتها تكوّن شرحا موجزا لها، ولا نستطيع تحديد كاتب هذه التعليقات الآن، والذي يهمنا منها هو ما كتب عن البيت السابق ونصه: «قال: (ومقداره) : مقدار الحركة (ثلث من الأمّ والأصح نصف) : مقدار الفتحة ثلث ألف، والضمة ثلث واو، والكسرة ثلث ياء. والأصح عند الشيخ أنه نصف. (معا) يعني مع القول بالثلث. (والحرف رأسين أرسلا) : يعني أرسل الحرف رأسين مع الحركات الثلاث» [5] .
ويفهم من قول المارديني ومن التعليق عليه أن هناك علماء سبقوا المارديني في بحث
(1) انظر مصادر علم التجويد في الفصل الأول من هذا البحث رقم (33ز) .
(2) المنح الفكرية ص 12و 40.
(3) وذلك لأن شرح بحرق المسمى (ترجمة المستفيد) توجد منه نسخة في مكتبة رضا بالهند رقمها (335) ولم نتمكن من الحصول عليها.
(4) الدر النضيد 63و.
(5) المصدر نفسه.