فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 513

منه ذلك النص.

قال جان كانتينو: «جاء في نص هام للقارئ ذكره برافمان في (مواد ص 13) ما يلي: (الألف(أي الفتحة الطويلة) متكون من فتحتين، والواو من ضمتين، والياء من كسرتين) وفي هذا النص دليل أساسي على أن الناطقين بالعربية يشعرون بأن الحركة الطويلة تضاهي حركتين قصيرتين» [1] .

وحاول هنري فليش أن يقلل من أهمية هذا النص، فقال معلقا على كلام كانتينو السابق:

«وقد استشهد كانتينو على أن العرب قد تصوروا أن المصوت الطويل معادل لمصوتين قصيرين، فهو يرى أن هذا النص مهم وحاسم في هذه المسألة!! بيد أنه يجب أن ننظر إلى تاريخ القاري (الهروي) المتوفى عام 1014هـ 1605م. وكل ما يمكن أن نختم به هذا التعليق هو: أنه في العصر الأخير توصل المؤلفون في علم التجويد، والقاري الهروي من بينهم على الأقل (إذ لم يذكر برافمان سواه مثلا على مؤلفي هذا العلم) إلى استنتاج فكرة المد أو الكمية» [2] .

ولنا على كلام هنري فليش ملاحظتان: الأولى أن تاريخ هذا النص يرجع إلى عصر أقدم من عصر علي القاري، والثانية هي أن هذا النص لم يكن الوحيد لدى علماء التجويد من النصوص التي عالجت تحديد العلاقة بين حروف المد والحركات.

أما الملاحظة الأولى فتتبين من الرجوع إلى النص المذكور في مصدره الأصلي، وهو كتاب (المنح الفكرية على متن الجزرية) لعلي القاري، وذلك حيث قال: «اعلم أن الألف مركب من فتحتين، والواو مركب من ضمتين، والياء مركب من كسرتين. فإذا أشبعت الفتحة يتولد منها ألف، وإذا أشبعت الضمة يتولد منها الواو، وإذا أشبعت الكسرة يتولد منها الياء، كذا ذكره الشارح اليمني» [3] .

فالنص إذن نقله علي القاري عن أحد شراح المقدمة الجزرية، وقد سماه (الشارح اليمني) ، ولا بد أن يكون الشارح اليمني قد عاش بين عصر ابن الجزري (ت 833هـ) وعصر

(1) دروس ص 151.

(2) التفكير الصوتي عند العرب في ضوء سر صناعة الإعراب، مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ج 23، ص 87، هامش (1) .

(3) المنح الفكرية ص 50، وانظر: الدركزلي: خلاصة العجالة 181ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت