فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 513

هو اختلاف صوتي يتمثل في تباين الزمن الذي يستغرقه النطق بكل منهما، فإذا جعل الناطق آلة النطق في وضع يمكنه من إنتاج فتحة، فإنه يستطيع أن ينتج الألف بمجرد أن يطيل زمن مرور النفس أكثر مما يحتاجه إنتاج الفتحة، وإنه إذا أطال الصوت أكثر من ذلك خرج الألف إلى حالة المد التي تلزمه إذا وقع بعده همزة أو ساكن.

ومضى عبد الوهاب القرطبي في توضيح العلاقة بين الحركات وحروف المد وجعل لذلك طرفين: السكون وحرف المد، فالناطق يمكن أن يبدأ من السكون حتى ينتهي إلى حرف المد، ويستطيع أن يبدأ بحرف المد حتى ينتهي إلى السكون، ويمكن أن نلخص فكرته على هذا النحو: (سكون حركة مختلسة حركة حرف مد) ويمكن أن نعكس الترتيب، كل ذلك ممكن.

تأمل قوله في هذا المعنى: «الذي ينبغي أن يعتمده القارئ من ذلك أن يحفظ مقادير الحركات والسكنات، فلا يشبع الفتحة بحيث تصير ألفا، ولا الضمة بحيث تخرج واوا، ولا الكسرة بحيث تتحول ياء، فيكون واضعا للحرف موضع الحركة، ولا يوهنها ويختلسها ويبالغ فيضعف الصوت عن تأديتها ويتلاشى النطق بها وتتحول سكونا» [1] .

واستطاع علماء التجويد أن يضبطوا النسبة بين الحركة وحرف المد، بما يوضح أن الفرق بين الحركة وحرف المد الذي هي منه هو فرق في الكمية، وأن ذلك الفرق يمكن أن يقاس، وابتكروا طريقة لقياسه، وهي اعتبار الحركة أساسا للقياس، فقالوا: إن الألف مثلا يساوي فتحتين، وعكس بعض العلماء المقياس فقالوا: الفتحة تساوي نصف الألف. وهذه الطريقة وإن لم تحدد كمية الحركة وحرف المد بالقياس إلى الزمن المتمثل بالثانية وأجزائها تعتبر خطوة متقدمة جدا في مجال قياس الأصوات وإدراك حقائق الأصوات الذائبة والعلاقة بين أنواعها.

ولم يكن معروفا للباحثين المحدثين حول هذا الموضوع إلا نص واحد، وكانت شهرته على نطاق ضيق لا يتعدى بعض المستشرقين، وكانت معرفتهم به خارج السياق الوارد فيه مما أدى إلى قصور في تحديد الحقبة التي يرجع إليها. وكان (برافمان) هو أول من أشار إليه من المستشرقين في كتاب صغير ألفه عن الأصوات العربية سماه (مواد وبحوث في النظريات الصوتية عند العرب) المنشور في (غوتنغن) سنة 1934، حسبما ذكر جان كانتينو الذي اقتبس

(1) الموضح 183و. وانظر: ابن الطحان: مرشد القارئ 135ظ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت