فهرس الكتاب
والألف، والضمة والواو الممدودة، والكسرة والياء الممدودة، هو اختلاف في الكمية، أي في مقدار الزمن الذي يستغرقه إنتاج كل من النوعين، وأنه متى قصّر حرف المد صار حركة، ومتى طوّلت الحركة صارت حرف مد. وكان عبد الوهاب القرطبي أكثر علماء التجويد عناية ببيان هذه العلاقة بين الأصوات الذائبة، وقد تضمن كتابه (الموضح في التجويد) عدة نصوص توضح ذلك، أكتفي بإيراد أهمها.
قال عبد الوهاب القرطبي، وهو يتحدث عن كيفية نطق الألف إذا لم يكن بعدها همزة أو حرف ساكن مدغم أو غير مدغم: «فينبغي أن يقيمها القارئ ويقطعها ويسلك في اللفظ بها التمطيط الأوسط، فلا يهمل توفية التمكين حقه فتصغر وتصير فتحة، ولا يبالغ في ذلك ويستقصي فتحول مدة، بل يوفر عليها من المد ما هو طبعها وصيغتها» [1] .
وقال وهو يتحدث عن الواو والياء إذا كانا حرفي مد ولم يكن بعد هما همزة ولا حرف ساكن: «فينبغي أن يلزم فيهما اجتناب الإفراط في الإشباع، والتحرز من إهماله بحيث يلتحقان بالحركة، مثل ما لزم في الألف، وقد مضى ذكره، وذلك بأن يمكّنا بمقدار ما فيهما من المد الذي هو طبعهما وخاصتهما، كقولك: ميعاد، وميقات، وميراث، والميثاق، وتوعدون، ويوقنون، ويوصل، وما أشبه ذلك» [2] .
وعاد عبد الوهاب القرطبي إلى تأكيد الفكرة مرة أخرى فقال: «فقد حصل للطالب بما ذكرناه في هذا الفصل، وبما قدمناه آنفا من القول على الواو والياء والألف في الباب الذي قبله أحكام هذه الحروف في المد وتفاوتها في مقداره، وتحقق عنده أنها تارة تكون ممدودة، وذلك في الأحوال التي شرحناها، وتارة تكون مشبعة ويكون امتداد الصوت بها دون امتداده في هذه الأحوال، فتمد المقدار الذي هو طبعها، كنحو الواو في (موسى) ، والياء في (عيسى) ، والألف في (طارد) ، وأن إهمال الإشباع يخرجها عن كونها حرفا، ويلحقها بالحركة، والإفراط في التمكين يلحقها بالممدود، وكلاهما مكروه» [3] .
ويتضح من كلام عبد الوهاب القرطبي هنا أنه مدرك لطبيعة الاختلاف بين حرف المد والحركة وأنه ليس اختلافا كتابيا يتمثل في تخصيص رمز لحرف المد وعلامة للحركة، وإنما
(1) الموضح 159ظ.
(2) الموضح 164ظ.
(3) الموضح 167و 167ظ.