الكلام وقرب تناولها، ويضعف في حروف الحلق وحروف الشفتين لقلتها وبعد تناولها» [1] .
وقال مكي: «يجب أن تعلم أن حروف الحلق لا يدغمن في حروف الفم ولا في حروف الشفتين. وقد تدغم بعض حروف الحلق في بعض لتقارب المخارج. وتعلم أن حروف الفم لا تدغم في حروف الحلق ولا في حروف الشفتين وتعلم أن حروف الشفتين لا تدغم في حروف الحلق ولا في حروف الفم لبعد ما بينهن في المخرج» [2] . وكان السعيدي قد بيّن أساس كل تأثر بين الأصوات حين قال: «ولا يكون الإخفاء والإدغام إلا لمقاربة الحرفين أو لتزاحمهما في المخرج الواحد» [3] .
العامل الثاني: هو أن كل حرف فيه زيادة صوت لا يدغم فيما هو أنقص صوتا منه لما يلحق الإدغام من الاختلال [4] . وقد قال ابن الباذش: «والمزايا التي تذهب للإدغام خمس، وهي: الاستطالة والتفشي والتكرير والصفير والغنة» [5] . ومن العلماء من يعد الأصوات التي تمتنع أن تدغم في غيرها خمسة هي الراء والشين والضاد والفاء والميم، ومن العلماء من يعدها ثمانية يضيف إليها السين والصاد والزاي [6] .
وقد وضح الداني علل امتناع إدغام بعض الأصوات في غيرها، وهي عنده ثمان [7] ، وذلك حيث قال: «وكلما تقاربت المخارج وتدانت كان الإدغام أقوى، وما تكافأ في المنزلة من المتقاربين فإدغامه جائز، لأنه لا يعرض ما يمنعه من الإدغام. وما تفاضل بالإدغام في المنزلة بزيادة الصوت فإدغامه ممتنع لما يدخله من الاختلال بذهاب صوته بالإدغام، فلا يدغم الأفضل في الأنقص لذلك، ويدغم الأنقص في الأفضل لأنه يخرج بذلك إلى الحرف الأقوى.
وإخراج الأضعف إلى الأقوى جائز لأنه يقوى فيه.
وجملة الحروف التي تمتنع من الإدغام لزيادة صوتها ثمانية أحرف، وقد جمعتها في
(1) الإدغام الكبير 6و.
(2) الكشف 1/ 140.
(3) اختلاف القراء 60ظ.
(4) ابن الباذش: الإقناع 1/ 170. وانظر: سيبويه: الكتاب 4/ 447، وابن يعيش: شرح المفصل 10/ 133.
(5) الإقناع 1/ 188.
(6) انظر: القرطبي: الموضح 159و.
(7) انظر: التحديد 19ظ.