بالامتزاج من تسهيل اللفظ وتحسينه في المسموع» [1] . وقال المرادي (ت 749هـ) : «المراد بالفروع حروف ترددت بين مخرجين، وتولدت من حرفين» [2] . وقال المرعشي (ت 1150هـ) : «ووجه تفرع هذه الحروف أنها متولدة من امتزاج الحرفين الأصليين» [3] .
وأدرك علماء التجويد أن الحروف الفرعية لا تدرك إلا بالمشافهة، لأنها لا صورة لها في الكتابة، فنصوا على ما نص عليه سيبويه في قوله السابق من أنها (لا تتبين إلا بالمشافهة) ، فقال أبو العلاء الهمذاني العطار (ت 569هـ) : «ولا يوقف على حقيقة هذه الحروف المتفرعة إلا بالشفاه» [4] .
ويظهر من كلام سيبويه أن أساس تقسيم الحروف الفرعية إلى مستحسنة ومستقبحة هو كثرة الاستخدام وقلّته، فما كثر استخدامه منها في لغة من ترتضى عربيته كان (مستحسنا) ، وما قل استخدامه كان (مستقبحا) ، وسيبويه يستخدم كلمة (غير مستحسن) ولم يستخدم كلمة (مستقبح) التي استخدمها بعده عدد من علماء العربية وعلماء التجويد، لكنه استخدم كلمة (رديء) [5] .
وكان سيبويه قد عد من الحروف المستحسنة ستة، ومن الحروف غير المستحسنة سبعة باعتبار الكاف التي بين الجيم والكاف، والجيم التي كالكاف حرفا واحدا، فتكون عدة الحروف العربية أصليها وفرعيها، جيدها ورديئها اثنين وأربعين حرفا. ولما كان الأساس الذي استند إليه سيبويه في بيان عدد الحروف العربية هو السماع من قراء القرآن والعرب فمن المتوقع إذن أن يروي غيره حروفا أخرى، إما لأنه لم يسمعها أو أنه اعتبرها حرفا واحدا، وعدّها غيره أكثر من حرف. ومن ثم زاد بعض علماء العربية وبعض علماء التجويد في عدد حروف العربية حتى بلغ بها عبد الوهاب القرطبي اثنين وخمسين حرفا [6] . أي بزيادة عشرة أحرف على ما ذكره سيبويه.
(1) الإيضاح 72و.
(2) المفيد 101ظ.
(3) جهد المقل 5و.
(4) التمهيد 143ظ.
(5) انظر: أبو حيان: ارتشاف الضرب ص 4، والسيوطي: همع الهوامع 6/ 295. وأحمد بن أبي عمر:
الإيضاح 72ظ. والعطار: التمهيد 143و.
(6) الموضح 155ظ.