واختلف علماء التجويد في صفة التكرير أهي لازمة للراء أم لا؟ فكان مكي قد أكد إخفاء تكريرها كثيرا، فقال: «فواجب على القارئ أن يخفي تكريره ولا يظهره، ومتى ما أظهره فقد جعل من الحرف المشدد حروفا، ومن المخفف حرفين» [1] . وقال الفخر الموصلي (ت 621هـ) : «فيجب على القارئ إخفاء التكرير وإلا كان لاحنا» [2] . وقال الجعبري (ت 732هـ) : «وتكريره لحن، فيجب التحفظ عنه قال: وطريق السلامة منه أن يلصق اللافظ به ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقا محكما مرة واحدة، ومتى ارتعد حدث من كل مرة راء» [3] .
وذهب بعض علماء التجويد إلى أن التكرير صفة ذاتية للراء وهو موافق لظاهر كلام سيبويه [4] . قال أبو الحسن شريح بن محمد الرعيني (ت 539هـ) : «واعلم أن الراء متكررة في جميع أحوالها، وأبين ما يكون ذلك عند الوقف عليها. وقد ذهب قوم من أهل الأداء إلى أنه لا تكرير فيها مع تشديدها، وذلك لم يؤخذ علينا، غير أنّا لا نقول بالإسراف فيه، وأما ذهاب التكرار جملة فلم نعلم أحدا من المحققين بالعربية ذكر أن تكريرها يسقط بحال» [5] .
وذهب ابن الجزري إلى أنه ليس المقصود بتكرير الراء ترعيد اللسان بها المرة بعد المرة، ولا بإخفائها إعدام تكريرها، بل المقصود بذلك الاعتدال بين الأمرين، فقال: «وقد توهم بعض الناس أن حقيقة التكرير ترعيد اللسان بها المرة بعد المرة، فأظهر ذلك حال تشديدها، كما ذهب إليه بعض الأندلسيين، والصواب التحفظ من ذلك بإخفاء تكريرها، كما هو مذهب المحققين، وقد يبالغ قوم في إخفاء تكريرها مشددة فيأتي بها محصرمة شبيهة بالطاء، وذلك خطأ لا يجوز، فيجب أن يلفظ بها مشددة تشديدا ينبو به اللسان نبوة واحدة وارتفاعا واحدا من غير مبالغة في الحصر والعسر نحو: {الرَّحْمََنِ الرَّحِيمِ} [الفاتحة: 1] ، و {وَخَرَّ مُوسى ََ} [الأعراف: 143] » [6] .
وقال المرعشي (ت 1150هـ) : «ليس معنى إخفاء تكريره إعدام تكريره بالكلية بإعدام ارتعاد رأس اللسان بالكلية، لأن ذلك لا يمكن إلا بالمبالغة في لصق اللسان باللثة بحيث
(1) الرعاية ص 170وانظر أيضا ص 230.
(2) الدر المرصوف 171و.
(3) انظر: المرادي: شرح الواضحة ص 44، والمفيد (له) 113و. والقسطلاني: اللئالئ السنية 12و.
(4) أبو حيان: ارتشاف الضرب ص 5، وابن الجزري: النشر 1/ 204.
(5) انظر: المرادي: شرح الواضحة ص 43، والمفيد (له) 102و.
(6) النشر 1/ 219218.