{فِي يَتََامَى} [النساء: 127] و {فِي يُوسُفَ} [يوسف: 7] و {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي} [الأحزاب: 43] ونظائرها وإنما لم يجز إدغام ذلك لأن الياء والواو هاهنا تشبهان الألف في السكون ومجانسة الحركة المتقدمة، فصار ذلك بمنزلة قولك: زورا ياسرا، وأكرما واقدا. وقد عرفت أن إدغام الألف غير ممكن. فإن انفتح ما قبل الواو الأولى، نحو قوله: {عَصَوْا وَكََانُوا}
[البقرة: 61] و {عَفَوْا وَقََالُوا} [الأعراف: 95] و {آوَوْا وَنَصَرُوا} [الأنفال: 72] وما أشبه ذلك لزم الإدغام» [1] .
وكان من علماء العربية المتقدمين من أدرك أن رمزي الواو والياء يمثلان زوجين من الأصوات في الكتابة العربية. فقد قال ابن درستويه (عبد الله بن جعفر ت 346هـ) وهو يتحدث عن رموز حروف العربية: «والذي لا صورة له مدتان وهمزة، فإن مدتي الحرف المضموم والحرف المكسور لم توضع لهما صورة في المعجم، كما وضعت لمدة الحرف المفتوح الألف، ولكن كتبتا بصورة الواو والياء» [2] .
وما لاحظه علماء التجويد من كون الواو والياء لهما طبيعة مزوجة، فمرة يكونان حرفي مد (أي من الأصوات الذائبة) ومرة يكونان من الحروف الصحاح (أي الجامدة) أمر أكدته الدراسات الصوتية الحديثة. يقول الدكتور إبراهيم أنيس: «هناك صوتان بين الأصوات اللغوية يستحقان دائما أن يعالجا علاجا خاصا، لأن موضع اللسان معهما قريب الشبه بموضعه من أصوات اللين (يقصد الذائبة) ومع هذا فقد دلت التجارب الدقيقة على أننا نسمع لهما نوعا ضعيفا من الحفيف، وهذان الصوتان هما ما اصطلح علماء العربية على تسميتها بالياء والواو في مثل بيت ويوم» [3] .
وقال الدكتور كمال محمد بشر: «والحقيقة أن هذه الأصوات من حيث النطق الصرف تقترب من الحركات في صفاتها، ولكنها في التركيب الصوتي للغة تسلك مسلك الأصوات الصامتة، ومن هناك كانت تسميتها بأنصاف حركات» [4] .
ثم تحدث عن وجهة المحدثين في التفريق بين حالتي الواو والياء واختلافهم في ذلك
(1) التمهيد 150و.
(2) كتاب الكتّاب ص 64. وانظر: حمزة الأصفهاني: التنبيه على حدوث التصحيف ص 33.
(3) الأصوات اللغوية ص 42.
(4) الأصوات ص 171. ويسميها البعض أشباه الحركات. انظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 42. ومحمود السعران: علم اللغة ص 197.