فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 513

الداني، والحالة الثانية (ونهاية ذلك أن لا يبالغ فيه حتى تنقلب الألف ياء) حسب تعبير ابن الطحان، أي بين فتح الفم أقصى ما يمكن، وبين تضييقه إلى أدنى ما يمكن بحيث لا يصل إلى الحد الذي تصير فيه الألف ياء. ويمكن أن نرتب الأصوات التي تندرج بين تلك الحالتين فيما يأتي:

1 -ألف التفخيم، وهي التي ذكرها سيبويه في الحروف الفرعية المستحسنة، وقال عنها في الكتاب: «وألف التفخيم، يعني بلغة أهل الحجاز في قولهم: الصلاة والزكاة والحياة» [1] .

وهي التي أطلق عليها الداني مصطلح الفتح الشديد، وقال عنها: «والقراء يعدلون عنه ولا يستعملونه، وأكثر ما يوجد في ألفاظ أهل خراسان ومن قرب منهم، لأن طباعهم في العجمة جرت عليه، واستعملوه كذلك في اللغة العربية، وهو في القراءة مكروه معيب» [2] .

وهاهنا تناقض بين قول سيبويه في هذه الألف وقول الداني هنا وقبل قليل من أن هذه اللغة لا تستعمل في القرآن لأنه لا إمام لها. ويمكن أن يحمل ذلك التناقض على اختلاف الصوت الذي يتحدث عنه كل من الداني وسيبويه. بدليل قول مكي عن الألف المفخمة:

«وهي ألف يخالط لفظها تفخيم، يقربها من لفظ الواو، كما كانت الألف الممالة ألفا يخالط لفظها ترقيق يقربها من الياء، فهي نقيضة الألف الممالة. وبذلك قرأ ورش عن نافع في (الصلاة ومصلى والطلاق وبظلّام) وشبهه، وذلك فاش في لغة أهل الحجاز» [3] . فقول مكي يؤيد ما قاله سيبويه عن ألف التفخيم ويرى أنها الألف التي قرأ بها ورش في الأمثلة السابقة بينما يظل كلام الداني يشير إلى ألف شديدة الميل نحو الواو. وقد قال ابن الجزري عن الفتح الشديد الذي هو ألف التفخيم: «ولا يجوز في القرآن، بل هو معدوم في لغة العرب» [4] . ولم يتحدث ابن الطحان عن ألف التفخيم الخارجة عن استعمال كلام العرب واكتفى بذكر الألف المعتادة المركبة على فتحة خالصة غير ممالة إلى مذاق الكسر كما يقول، ومثّل لها بألف (كان) وألف (قال) .

2 -الألف العربية التي سماها الداني بالفتح المتوسط الذي يقع بين الفتح الشديد وبين الإمالة المتوسطة. وهي التي ذكرها ابن الطحان. وقد سماها عبد الوهاب القرطبي بالألف

(1) الكتاب 4/ 432.

(2) الموضح 24و.

(3) الرعاية ص 86.

(4) النشر 2/ 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت