فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 513

ذلك من التكلف ما لا خفاء فيه، ألا ترى أن الخليل رحمه الله شبّه ذلك بمشي المقيد، وبإعادة الحديث مرتين، فخففوا بالإدغام من أجل ذلك مع توفر المعنى به» [1] .

وصرح عبد الوهاب القرطبي في أكثر من مكان بأن الغرض من الإدغام أو تقريب الحروف بعضها من بعض هو طلب السهولة على اللافظ، «لأن اللسان يفرّ إلى الأخف ويطلبه» [2] . فمن ذلك قوله: «إذا كانت الجيم مع بعض الحروف المقاربة لها، ولا سيما إذا كانت ساكنة صعب إخراجها لشدة الجيم ومال الطبع بالنطق إلى الأسهل» [3] .

وقال أيضا وهو يتحدث عن المشدد (أي المدغم) : «والعلة في ذلك أن اعتماد آلة النطق على موضع وارتفاعها عنه وعودها إليه ثم ارتفاعها عنه مستثقل يشبه مشي المقيّد، فجعل اللسان أو غيره من المخارج ينبو عنهما نبوة واحدة، طلبا للخفة، ولما في ذلك من السهولة على اللافظ» [4] .

ويقرر دارسو الأصوات المحدثون أن نظرية السهولة هي من أكبر العوامل التي تؤدي إلى تطور اللغات [5] ، وبذلك يكون علماء التجويد على حق حين فسروا الظواهر الصوتية الناشئة عن التركيب بميل اللافظ إلى الأسهل والأخف في النطق، لأن هذه الظواهر هي في الواقع ضرب من ضروب التطور الصوتي.

(1) الإدغام الكبير 5و 5ظ، وانظر: ابن مجاهد: كتاب السبعة ص 125.

(2) الموضح 184و.

(3) الموضح 155و.

(4) الموضح 169ظ.

(5) انظر: إبراهيم أنيس: الأصوات اللغوية ص 238235، وأحمد مختار عمر: دراسة الصوت اللغوي ص 321319و 339338.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت