فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 513

(أوعظت) [1] .

ويتلخص من كلام سيبويه والفراء أن للعرب في إدغام الطاء الساكنة إذا جاءت بعدها التاء في مثل (أحطت) ثلاثة مذاهب:

1 -جعل الطاء تاء وإدغامها في التاء فيكون اللفظ (أحتّ) ، وهو من باب إدغام الأول في الثاني إدغاما خالصا، وهو الأصل في الإدغام.

2 -جعل التاء طاء وإدغام الطاء الأولى فيها فيكون اللفظ (أحطّ) ، وهو من باب إدغام الثاني في الأول، أعني قلب الثاني إلى جنس الأول.

3 -إدغام الطاء في التاء مع الملاحظة على إطباقها فيكون اللفظ (أحطت) بحيث يرتفع اللسان بالطاء والتاء ارتفاعة واحدة، مع المحافظة على إطباق الطاء وإخلاص لفظ التاء. وهذه الحالة هي التي سماها علماء التجويد بالإدغام الناقص، وهي مدار الكلام.

ولم ترد القراءة إلا بالوجه الثالث، قال الداني: «فإن التقت الطاء وهي ساكنة بتاء أدغمت فيها بيسر وبيّن إطباقها مع الإدغام، وإذا بيّن امتنعت من أن تنقلب تاء خالصة، لأنها بمثابة النون والتنوين، إذا أدغما وبقيت غنتهما. هذا مذهب القراء. وقد يجوز إدغامها وإذهاب صوتها كما جاز ذلك في النون والتنوين، وذلك نحو: (فرّطتم، وأحطت، وبسطت) وما أشبهه» [2] .

وقال عبد الوهاب القرطبي: «الطاء إذا سكنت وبعدها تاء فإن الإدغام يجب لتقارب المخرج، ويبقى صوت من الإطباق، كقوله تعالى: (أحطت) و (فرطت) و (فرطتم) وكان قياسه قلب الطاء تاء وإدغامها في التاء، كما في الحروف المتقاربة مثل {هَلْ ثُوِّبَ}

[المطففين: 36] و {مِنْ رَبِّهِمْ} [البقرة: 5] وما أشبه ذلك. إلا أنه لما كان من أحكام الإدغام أن الحرف إذا كان له فضيلة ومزية على مقاربه امتنع الإدغام، وكان للطاء فضيلة ومزية على التاء بالإطباق الذي في الطاء كره ذهاب إطباقها بالإدغام مع القلب المحض، فغادروا فيه صويتا من الإطباق لئلا يجحفوا بها ويسلبوها مزيتها فأدغمت في التاء مع إبقاء شائبة من الطاء

(1) قال علم الدين السخاوي (جمال القراء 193ظ) : «وقد روى نصير وجماعة عن الكسائي (أوعتّ) بإدغام الظاء وصوتها كما تقول (أو عدت) من الوعد» . قال الداني (التحديد 32ظ) : إن ذلك «لا يصح في الأداء ولا يؤخذ به في التلاوة» . وانظر: ابن الباذش: الإقناع 1/ 187.

(2) التحديد 31ظ، مكي: الرعاية ص 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت