{أَنْبِئُونِي} [البقرة: 31] . سواء كان قبل الباء نون أو ميم، لا فرق بينهما، كله في اللفظ سواء» [1] .
وذكر السيرافي أن الفراء قال: «العنبر وكل نون ساكنة قبل الباء مخفية، أخفيت النون قبل الباء» [2] . وذكر ذلك ابن الباذش فقال: «قال لي أبي رضي الله عنه: زعم الفراء [3] أن النون عند الباء مخفاة، كما تخفى عند غيرها من حروف الفم. وتأويل قوله أنه سمّى البدل إخفاء.
وقد أخذ بظاهر عبارته قوم من القراء المنتحلين في الإعراب مذهب الكوفيين، وتبعهم قوم من المتأخرين، خلطوا بين مذهب سيبويه وعبارة الفراء [4] ، من القلب والإخفاء فغلطوا» [5] .
ويفهم من قول السعيدي (ت في حدود 410هـ) الآتي أنه يأخذ بمذهب الفراء، قال:
«فلما لقيت النون باء، أمنوا الإدغام أو التشديد، فأخفوها كإخفائها عند سائر الحروف، وبقيت الباء مخففة على جهتها» [6] . وقال في مكان آخر: «هي مثل إخفاء الميم عند الباء في قراءة أبي عمرو» [7] .
وكان السيرافي قد اعترض على مذهب الفراء السابق، حيث قال: «والذي قاله سيبويه والبصريون: إنها ميم وهو الصحيح فإن ادّعى مدّع أنها نون مخفاة غير بينة وهي ساكنة بعدها باء، قيل له: اجعلها ميما، فإذا جعلها ميما فانظر هل بينها وبين النون المخفاة فرق؟ لا يوجد فرق بينهما إذا تأملته. وإذا كانت مخفاة مع الباء فهي بمنزلتها مع القاف والكاف ونحوهما، والذي يسمع غير ذلك» [8] .
ولم نطلع على رأي الفراء بشكل مباشر [9] ، ويفهم من النصوص السابقة أنه يسمي ما يجري للنون عند ما تقع ساكنة قبل الباء إخفاء، بينما يسميه غيره قلبا أو إبدالا، فيكون حكم
(1) الموضح 179و.
(2) ما ذكره الكوفيون من الإدغام، مجلة المورد، مج 12، ج 2، ص 138.
(3) في الأصل المطبوع (القراء) بالقاف، وهو تصحيف.
(4) انظر الهامش السابق.
(5) الإقناع 1/ 258.
(6) اختلاف القراء 61و.
(7) التنبيه 46ظ.
(8) ما ذكره الكوفيون من الإدغام، مجلة المورد، مج 12، ج 2، ص 138.
(9) لم أعثر على رأي الفراء في كتابه (معاني القرآن) عند مراجعتي له وقت إعداد مادة هذا البحث.