فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 513

يشكو منها الدكتور إبراهيم أنيس، وأين تلك الآراء المتشعبة التي ضل في متاهاتها؟

إن الدارس حين يلاحظ تعدد الحالات المتعلقة بظاهرة ترقيق الراء لا ينبغي أن يحمله ذلك على رمي علماء القراءة بالاضطراب ولا الاعتماد بأن ذلك التعدد من علامات القصور في دراسة الموضوع، بل إن الدارس الحديث يرى في ذلك التعدد المنهج الصحيح لدراسة الظواهر اللغوية، ذلك المنهج الذي يعنى بوصف الظواهر اللغوية كما هي من غير أن يكون من هدفه اختصارها أو توحيدها، بل غاية ما يمكن أن يفعله بعد وصفها هو تقديم تفسير لها.

وإذا تجاوزنا مقولة الدكتور إبراهيم أنيس السابقة وانتقلنا إلى النظر في الضوابط العامة التي وضعها وجدناه يقع في أخطاء كان يكفيه في تجنبها أن يرجع إلى أي كتاب من كتب علم التجويد أو كتب القراءات، وينظر في موضوع أحكام الراء. ولكي لا يظنّ أننا نبالغ حين ننسب التقصير إلى رائد الدراسات الصوتية العربية الحديثة أنقل نص الضوابط التي وضعها لأحكام الراء وذلك حيث قال: «ويمكن أن نستخلص من تلك الآراء المتشعبة ضوابط عامة يكاد يجمع عليها القراء.

1 -تفخم الراء المفتوحة إلا إذا سبقها كسرة أو ياء مد، نحو: رزقكم صبروا. ولكنها ترقق في مثل: لم يكن الله ليغفر لهم فقد خسر خسرانا مبينا وإن كانت لكبيرة.

2 -ترقق الراء المكسورة مطلقا مثل: رزق رجس.

3 -وأما الساكنة التي يسبقها كسر فترقق مثل: فرعون، إلا إذا وليها صوت استعلاء مثل: قرطاس.

أما الراء المضمومة أو الساكنة وقبلها ضم فحكمها غامض لا نكاد نهتدي فيه إلى رأي ينطبق على ما نسمعه من أفواه القراء في الوقت الحاضر» [1] .

وأول ما يلاحظ على هذه الضوابط أنها تفتقر إلى المنهج الواضح في عرض أحكام الراء، ثم هي بعد ذلك تتضمن بعض جوانب القصور، فما ورد في رقم (1) يحتاج إلى تعديل أو توضيح، فما دام الأمر بصدد وضع ضوابط (يكاد يجمع عليها القراء) فيكفي أن يقال حينئذ (تفخم الراء المفتوحة) ، لأن ترقيق الراء المفتوحة التي قبلها كسرة أو ياء انفرد به ورش دون سائر القراء. ولا يناسب واقع الحال إطلاق القول بترقيق مثل {لِيَغْفِرَ} و {خَسِرَ} و {لَكَبِيرَةٌ} لأن الجمهور يفخمونها على الأصل في تفخيم الراء المفتوحة.

(1) الأصوات اللغوية ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت