فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 513

وتكون إشماما.

والروم أتم من الإشمام، لأنه تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب معظمها، فيسمع لها صويت خفي يدرك معرفته الأعمى بحاسة سمعه، ويستعمل في الحركات الثلاث. إلا أن عادة القراء أن لا يروموا المنصوب ولا المفتوح لخفتهما وسرعة ظهور هما إذا حاول الإنسان الإتيان ببعضهما، فيبدو الإشباع لذلك.

وأما الإشمام فلرؤية العين لا غير، إذ هو إيماء بالشفتين إلى الحركة بعد إخلاص السكون للحروف، فلا يقرع السمع، ولذلك لا يعرفه إلا البصير، ويستعمل فيما يعالج بالشفتين من الحركات، وهو الرفع والضم لا غير» [1] .

وقد لخص المرعشي موانع الإشمام والروم في الحركات وذلك حيث قال: «اعلم أن الروم والإشمام لا يكونان في هاء التأنيث، ولا في ميم الجمع، ولا في الحركة العارضة في الوصل. والمراد من هاء التأنيث تاء التأنيث المبدلة هاء في الوقف والمراد بميم الجمع ما يوصل بواو عند بعض القراء. والحركة العارضة هي الحركة العارضة لالتقاء الساكنين، نحو:

لم يكن الذين» [2] .

ومذهب النحاة أن الروم يكون في الحركات الثلاث، إلا أنه في المنصوب والمفتوح يحتاج إلى رياضة لخفة الفتحة وتناول اللسان لها بسرعة [3] . ولذلك لم يجزه القراء فيه [4] . قال عبد الوهاب القرطبي: «وإنما كان الروم في المكسور والمضموم إعرابا كان أو بناء دون المفتوح وإن كان الأصل استواءهما في الروم، لأن المفتوح أخف، وحركته أسرع ظهورا، فلو رام الرائم الإتيان ببعضها وجزئها جاء كلها وجملتها» [5] .

أما الإشمام فإن جمهور النحاة والقراء لا يرون جوازه في غير المرفوع، وما نقل عن بعض القراء من جوازه في المجرور يحمل على الروم [6] . وقد أطلق بعض العلماء كلمة الإشمام على خلط الضمة بالكسرة في مثل (قيل وسيء) في بعض القراءات. وقد قال مكي:

(1) التحديد 41ظ 42و. وانظر: مكي: الكشف 1/ 122، والقرطبي: الموضح 187ظ.

(2) جهد المقل 54ظ.

(3) أبو حيان: ارتشاف الضرب ص 173.

(4) المرادي: شرح التسهيل 312ظ.

(5) الموضح 187ظ، وانظر: المرعشي: جهد المقل 54و.

(6) أبو حيان: ارتشاف الضرب ص 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت