قليلا في تعاهد حسن وإقدام على درسه. وإن كان تمتاما، وهو الذي يكرر التاء فإنه يستعمل مثل ما ذكرناه من الأرتّ وزيادة بحسب قوة العارض من كل ما يدفعه به، فيشدد صوته، ويمد نفسه، ويصلب فكيه» [1] .
وختم ابن المنادي كلامه في معالجة أمراض الكلام بقوله: «فإن جاهد ذلك بطول السعي وتكرير التثقيل فانتفع به وإلا فلا بد له من الدنو إلى الصواب فإن لم يغلب شهوته لدفع ذلك عنه فليخفض صوته بالحرف المعلول، وليجهر بما سواه، فإن تجويده للعليل زيادة في علته، وإن كان كذلك فهمسه أصلح من جهره» [2] .
ولا يقلل من قيمة كلام التجويد في موضوع أمراض الكلام وعيوب النطق أن دراسة هذا الموضوع تقدمت في عصرنا كثيرا، فإن عناية علماء التجويد بهذا الموضوع دليل على بعد نظرهم وعمق تفكيرهم. ويكفي أنهم درسوا هذا الموضوع منذ عشرة قرون [3] ، بينما لم يعرف العالم هذا النوع من الدراسة إلا منذ وقت قريب.
(1) بيان العيوب 181ظ 182و.
(2) بيان العيوب 182ظ.
(3) كان الجاحظ (عمرو بن بحرت 255هـ) قد ذكر بعض عيوب اللفظ في كتابه (البيان والتبيين) ، انظر: 1/ 12و 34و 39و 73من الطبعة التي حققها عبد السلام هارون، القاهرة 1948م. كذلك فعل المبرد (محمد بن يزيد ت 285هـ) في كتابه (الكامل في اللغة والأدب) انظر 2/ 582578من الطبعة التي حققها د. زكي مبارك، طبعة الحلبي، القاهرة 1937م. وذكر ثابت بن أبي ثابت في كتابه (خلق الإنسان) بعض تلك العيوب (انظر ص 186182) .