(أسباب حدوث الحروف) لتشريح الحنجرة واللسان [1] ، ولكن يبدو أن تأثير كلام ابن سينا كان محدود الأثر في الدراسات الصوتية العربية القديمة. ومع ذلك فقد وجدت ابن البناء يذكر (الحنجرة) في كتابه (بيان العيوب) حيث قال: «ومن العيوب الترعيد، وصفته تعليق الصوت بترديد الحنجرة» [2] . ولعل ابن البناء يريد بقوله (ترديد الحنجرة) صفة الجهر، وهي النغمة الصوتية الناشئة عن اهتزاز الوترين الصوتيين في الحنجرة، التي تشكل جوهر أصوات المد، لا سيما الألف، التي يعرض لها العيب الصوتي المسمى بالترعيد، وهو اضطراب الصوت كأن الناطق يرتعد من برد أو مرض.
(د) الحلق:
ويقصد به الفراغ الواقع بين الحنجرة وأقصى اللسان. ويقسمه علماء العربية والتجويد إلى ثلاثة أقسام: أقصاه ووسطه وأدناه. ويفهم من قولهم أن أقصى الحلق مخرج للهمزة والهاء أنهم يجعلون الحنجرة جزءا من الحلق [3] .
(هـ) اللهاة:
قال مكي (ت 437هـ) : «اللهاة بين الفم والحلق» [4] . وقال أبو العلاء الهمذاني العطار (ت 569هـ) : «وهي اللحمة المسترخية كالزّنمة في أقصى الحلق تكتنفها النغنغة، وهي لحمة في أصل الأذن من باطن، والجمع نغانغ» [5] . وقال السمرقندي (ت 780هـ) : «واللهاة اللحمة المسترخية بين الفم والحلق تكتنفها النغنغة، وهي لحمة في أصل الأذن من داخل» [6] .
وقول السمرقندي (بين الفم والحلق) أدق من قول الهمذاني (في أقصى الحلق) . وقد زاد السمرقندي على ما ذكره الهمذاني بتقسيمه اللهاة إلى: الغلصمة والعكدة. حيث قال:
«ومن اللهاة حرفان القاف والكاف، فالقاف غلصمية، والغلصمة أول اللهاة من جانب الحلق.
والكاف عكدية، والعكدة آخر اللهاة من جانب الفم» [7] .
(1) انظر: أسباب حدوث الحروف ص 9.
(2) بيان العيوب 175ظ.
(3) انظر: سيبويه: الكتاب 4/ 433. والداني: التحديد 16و.
(4) الرعاية ص 114. والفم هو الفراغ الذي يسترخي فيه اللسان.
(5) التمهيد 144ظ.
(6) روح المريد 125و.
(7) المصدر نفسه 125و.