قال الإمام أحمد مع تحريمه للشطرنج: (أصح ما في الشطرنج قول علي رضي الله عنه)
ثانيا: استدل القائلون بحرمة الشطرنج بأنها من الملاهي التي تغلب مفسدتها وأنها توقع العداوة والبغضاء بين المسلمين وأن قليلها يدعوإلى كثيرها، وأنها تصد عن ذكر الله سبحانه وتعالى، وما كان على هذه الصفة من الملاهي فحكمه المنع والتحريم، لقوله عليه السلام: (كل ما يلهوبه الرجل المسلم باطل إلا رميه بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله فإنهن من الحق) رواه الترمذي في سننه وصححه
ورد المخالفون على الاستدلال بهذا الحديث؛ بأن البطلال غير التحريم فالبطلان يعني كما هوفي معنى الحديث؛ أن لا أجر في شيء من اللهوإلا في هذه الثلاث ..
كما استدل القائلون بالحرمة بالقياس على النرد المتفق على تحريمه، وفيه تنبيه إلى حرمة كل الملاهي التي تغلب مفسدتها على مصلحتها (كالشدة، والدمونو، والسلم والحية) وغيرها
وأما من قال بإباحة الشطرنج استدل بأنها ليست كالنرد، وأن فيها مصلحة غالبه على مفاسدها
قال الإمام أبي بكر ابن السيد محمد شطا الدمياطي في إعانة الطالبين (وفارق الشطرنج حيث يكره إن خلا عن المال بأن معتمده الحساب الدقيق والفكر الصحيح، ففيه تصحيح الفكر ونوع من التدبير، ومعتمد النرد الحزر والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق)
وقال الماوردي الشافعي في الحاوي الكبير: (لِأَنَّ فِيهَا تَنْبِيهًا عَلَى مَكَائِدِ الْحَرْبِ وَوُجُوهِ الْحَزْمِ وَتَدْبِيرِ الْجُيُوشِ وَمَا بَعَثَ عَلَى هَذَا، إِنْ لَمْ يَكُنْ نَدْبًا مُسْتَحَبًّا فَأَحْرَى أَنْ لَا يَكُونَ حَظْرًا مُحَرَّمًا) .
والذي يظهر لي حرمة الشطرنج، وهوما ذهب إليه جماهير أهل العلم، لأنها ون لم يكن منصوص على حرمتها، فهي في معنى المنصوص قياسا على النرد، وكونها تحتاج إلى الحساب الدقيق والفكر الصحيح يجعلها أشر من النرد كما ذهب إليه الإمام مالك وابن تيمية وغيرهم من أهل العلم
قال عَلِيٌّ أبو الْحَسَنِ الْمَالِكِيُّ في حاشية العدوي على شرح كفاية الطالب الرباني بعد أن ذكر قول الإمام مالك بأن الشطرنج أشر من النرد: (أَيْ لِاحْتِيَاجِهِ إلَى فِكْرٍ وَتَقْدِيرٍ وَحِسَابِ التَّنَقُّلَاتِ قَبْلَ التَّنَقُّلِ بِخِلَافِ النَّرْدِ يَلْعَبُ صَاحِبُهُ ثُمَّ يَحْسِبُهُ، فَلِذَا قَالَ: وَإِنَّمَا تُرْمَى فِي حَالِ اللَّعِبِ أَيْ بِحَيْثُ لَا تَجْرِي إلَّا عَلَى حُكْمِ الِاتِّفَاقِ) .