قال ابن عابدين في الدر المختار: (وأباحه الشافعي وأبو يوسف في رواية)
وقال شمس الدين أبو الفرج في الشرح الكبير (وذهب الشافعي إلى إباحته وحكى ذلك أصحابه عن أبي هريرة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير)
قال أبي بكر ابن السيد محمد شطا الدمياطي في إعانة الطالبين بعد أن ذكر النرد: (وفارق الشطرنج حيث يكره إن خلا عن المال بأن معتمده الحساب الدقيق والفكر الصحيح، ففيه تصحيح الفكر ونوع من التدبير، ومعتمد النرد الحزر والتخمين المؤدي إلى غاية من السفاهة والحمق) .
قلت وتحرير محل النزاع يرجع إلى أمرين:
أولا: المنقول من الأحاديث الواردة عن رسول الله والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين
ثانيا: النظر والمعقول في المصالح والمفاسد التي تترتب على لعبة الشطرنج
أولا: ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير من الأحاديث التي تحرم الشطرنج وتذمها، ولا يتسع المقام لذكرها، فقد ذكر السيوطي في الجامع الصغير بعضا منها، لكن هذه الأحاديث لم يصح منها شيئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
قال أبي بكر ابن السيد محمد شطا الدمياطي في إعانة الطالبين (قال في التحفة: لكن قال الحافظ لم يثبت منها حديث من طريق صحيح ولا حسن)
قال عبد الرحمن بن محمد بن عسكر في أشرف المسالك (وأما الشطرنج فلم يصح في تحريمه حديث)
قال الشوكاني في السيل الجرار: (أقول لم يرد في هذا بخصوصه ما يصلح للعمل عليه والاحتجاج به إثباتا أونفيا ولعل سبب ذلك تأخر ظهور هذه الآلة عن البعثة النبوية)
وقال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب: (وقد ورد ذكر الشطرنج في أحاديث لا أعلم لشيء منها إسنادا صحيحا ولا حسنا. والله أعلم)
وأما الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين، اختلفت بين مجيز ومانع، وان كان الجمهور منهم على المنع والتحريم، والخلاف أيضا في صحة كثير من هذه الآثار