الصلاحية فرغب الناس عنها والعلماء يلبسونها إذا انتهوا في علمهم وعزهم وعظمت منزلتهم واقتدى الناس بهم فيتميزون بها للشرف على من دونهم لما رفعهم الله بعلمهم على جهلة خلقه فيمنع أهل الذمة من لباس القلنسوة لعدم وجود هذه المعاني فيهم) انتهى بتصرف
وان كان لبس القلنسوة من قبيل المباح، فليس اللباس من قبيل المباح مطلقا وكذلك جميع أمور العادات يحصل فيها الإتباع بالصفة والكيفية والهيئة، فيحصل له من الأجر وموافقة السنة بقدر اتباعه لرسول الله، فالأكل مباح ولكن التسمية عليه والأكل باليمين ومما يليه وغيره من الآداب، إما أن يكون واجبا أوسنة.
وأما سؤال الأخ عن قبعة الزرقاوي رحمه الله، فلا بد من تصحيح النيات لأن اللابس لابد له من استشعار نية الاقتداء بخير الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وهذا باب عظيم ينبغي التفطن له.
وأما الزي الباكستاني، فهومن لباس السنة كما سبق بيانه، لكن ينبغي التنبيه إلى أنه إن كان مخالفا لما اعتاده الناس من لباس كما هوفي بلاد الشام فالأولى لبس غيره من اللباس الموافق للسنة والعرف، خصوصا إن كان في لبسه تضييقا على المسلم وتشديدا أوضررا من جهة السلطات، أومن جهة الأهل والناس إن كان مخالفا لما اعتادوه؛ ومعلوم أن العرف والعادة في اللباس معتبر في الشرع إذا لم يخالف نصا وهوما أكد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في مواضع كثيرة من كتبهما ولولا الإطالة لسردت تلك النصوص، كما أن لباس السنة يمكن إدراكه بألبسة أخرى توافق ما اعتاده الناس وألفوه، بل إن المرء قد يفوت سنة متفق عليها لتحصيل مصلحة أعظم والأمثلة على ذلك كثيرة يكفي منها ترك رسول الله هدم بيت الله الحرام وإعادة بنائه.
وأما حكم السبحة فقال ابن القيم في الوابل الصيب: (الفصل الثامن والستون في عقد التسبيح بالأصابع وأنه أفضل من السبحة روت بسيرة إحدى المهاجرات رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم [عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس ولا تغفلن فتنسين الرحمة واعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات ومستنطقات] ) أخرجه ابن أبي شيبة، وأبو داود، والترمذي، والحاكم
فالسبحة جائزة شرعا عند بعض العلماء لمن يعجز عن التسبيح بالأنامل ولمن يكثر ذكره بحملها، لكن الأفضل والأولى أن يسبح بأصابعه فإنهن مسؤولات ومستنطقات، وخاصة دبر الصلوات المكتوبة وقد جمع جلال الدين السيوطي في كتابه (الحاوي للفتاوى في الفقه وعلوم