فهرس الكتاب

الصفحة 1036 من 1233

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

تضافرت الأدلة الصحيحة على عدم جواز الجلوس في مكان فيه وثن يعبد من دون الله عند القدرة على المفارقة والفرار، وأنه قد يؤدي بصاحبه إلى الكفر بعد تحقق الشروط وانتفاء الموانع لدلالته على الرضا بالكفر

قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) [النساء: 140] .

قال الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب: (إن معنى الآية على ظاهرها، وهوأن الرجل إذا سمع آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فجلس عند الكافرين المستهزئين من غيره إكراه ولا إنكار ولا قيام عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره فهوكافر مثلهم، وإن لم يفعل فعلهم لأن ذلك يتضمن الرضى بالكفر، والرضى بالكفر كفر، وبهذه الآية ونحوها استدل العلماء على أن الراضي بالذنب كفاعله، فإن ادعى أنه يكره ذلك بقلبه لم يقبل منه، لأن الحكم على الظاهر وهوقد أظهر الكفر فيكون كافرًا) مجموعة التوحيد

فتأمل كيف اعتبر مجرد الجلوس قرينة على الكفر في الباطن، وعلامة على الرضى بما يحصل في المجلس من كفر واستهزاء وإن زعم بلسانه خلاف ذلك.

ونحوه قول القرطبي في التفسير: (إنكم إذًا مثلهم) ، من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضى بالكفر كفر، فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، فإن لم يقدر على الإنكار عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.

قال ابن جرير الطبري في التفسير: وقد نزل عليكم أنكم إن جالستم من يكفر بآيات الله ويستهزئ بها وأنتم تسمعون آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها، كما عصوه باستهزائهم بآيات الله فقد أتيتم من معصية الله نحوالذي أتوه منها فأنتم إذًا مثلهم في ركوبهم معصية الله، وإتيانكم ما نهاكم الله عنه.

وقال ابن كثير في التفسير: أي إنكم إن ارتكبتم النهي بعد وصوله إليكم، ورضيتم الجلوس معهم في المكان الذي يُكفر فيه بآيات الله ويُستهزأ ويُنتقص بها، وأقررتموهم على ذلك فقد شاركتموهم في الذي هم فيه، فلهذا قال تعالى: {إنكم إذًا مثلهم}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت