فهرس الكتاب

الصفحة 1037 من 1233

وقال البغوي في تفسيره: {إنكم إذًا مثلهم} أي إن قعدتم عندهم وهم يخوضون ويستهزئون ورضيتم به فأنتم كفار مثلهم.

وقال تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ. كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} المائدة:78 - 79.

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} النساء:97.

سبب نزول هذه الآيات كما جاء في صحيح البخاري عن ابن عباس: (أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سواد المشركين على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فيأتي السهم فيُرمى به فيصيب أحدهم فيقتله أويضربه فيقتله)

وسبب أنهم لم يُعذروا بالاستضعاف أنهم كانوا قادرين على التحول من دار المشركين إلى دار المسلمين في المدينة فآثروا البقاء في دار المشركين والجلوس معهم، فأكرهوا بعد ذلك على الخروج للقتال فلم يُعذروا بالإكراه والاستضعاف لأنهم هم كانوا سببه، وان لم يكونوا كفارا كما ذكر بعض أهل العلم.

وعن سمرة بن جندب (رضي الله عنه) قال: أما بعد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله» رواه أبو داود في سننه ج3 ص93. وقال عنه الألباني: حديث حسن.

والأدلة في هذا الباب كثيرة ومستفيضة يرجع إليها في كتب التوحيد

لكن هل يجوز الجلوس من أجل تحقيق مصالح شرعية معتبرة؟

أقول أن الحكم العام عند تطبيقه على حوادث الأعيان، يدخل فيه النظر والاجتهاد كأن يقيم لقصد صحيح كإنكار المنكر مع إظهار دينه فيتبرأ منهم وما هم عليه ويصرح لهم ببراءته منهم وهذا هوإظهار الدين الذي لا تجب معه المفارقة، أورجاء إنقاذ مسلم من هلكة، أويكون في مصالح الجهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت