قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وذلك أن المخلوق يطلب من المخلوق ما يقدر المخلوق عليه، والمخلوق قادر على دعاء الله ومسألته؛ فلهذا كان طلب الدعاء جائزا(المقصود من الحي) ، كما يطلب منه الإعانة بما يقدر عليه والأفعال التي يقدر عليها. فأما ما لا يقدر عليه إلا الله تعالى؛ فلا يجوز أن يُطلب إلا من الله سبحانه، لا يُطلب ذلك لا من الملائكة ولا من الأنبياء ولا من غيرهم، ولا يجوز أن يقال لغير الله: اغفر لي، واسقنا الغيث، وانصرنا على القوم الكافرين، أواهد قلوبنا) المنتخب
الثاني: التوسل: وهوأن تجعل بينك وبين الله تعالى وسيلة تدعوه وتطلب منه من خلالها رجاء أن يستجيب لك سبحانه وتعالى، فالمتوسل يتوجه بالدعاء والقصد والطلب إلى الله، لكنه يجعل بينه وبين الله ما يوصله إليه سبحانه وتعالى، والتوسل إما أن يكون مشروع وإما أن يكون توسل بدعي غير مشروع
التوسل المشروع: هوالتوسل الذي دل عليه الدليل وشرعه الله ومن أعظمه التوسل إلى الله بالإيمان به وطاعته، ودعاء النبي في حياته، وكذلك دعاء الصالحين في حياتهم، وشفاعة النبي للمؤمنين في الآخرة
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (فلفظ التوسل يراد به ثلاثة معان: أحدهما: التوسل بطاعته، فهذا فرض لا يتم الإيمان إلا به. والثاني: التوسل بدعائه وشفاعته، وهذا كان في حياته ويكون يوم القيامة يتوسلون بشفاعته) .
قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة
التوسل البدعي: كالتوسل بذوات الأشخاص فيقول: اللهم إني أتوسل إليك بفلان، أوالتوسل بجاه فلان أوحقه كأن يقول: بجاه محمد والجاه: هي المنزلة، أوالإقسام على الله بالمتوسل به وهوحلف بغير الله تعالى وتوسل بدعي لا يجوز شرعًا، أويطلب من الميت أن يدعوله، وهومحل الاستفسار الوارد في السؤال
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (والثالث: التوسل به بمعنى الإقسام على الله بذاته والسؤال بذاته، فهذا هوالذي لم تكن الصحابة يفعلونه في الاستسقاء ونحوه، لا في حياته ولا بعد مماته، لا عند قبره ولا غير قبره، ولا يعرف هذا في شيء من الأدعية المشهورة بينهم، وإنما ينقل شيء من ذلك في أحاديث ضعيفة مرفوعة وموقوفة أوعن من ليس قوله حجة) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة.