فهرس الكتاب

الصفحة 1089 من 1233

وأما ما ورد في الأحاديث من اختلاف مدة السفر فمرد ذلك إلى اختلاف أحوال السائلين واختلاف مواطنهم، والتحديد بذلك ليس مرادا، وإنما هوتعبير عن أمر واقع، فلا يعمل بمفهومه؛ يعني لا يقال أنه يجوز للمرأة أن تسافر مسيرة دون المدد المذكورة في الأحاديث ما دام العرف يقضي بأن ذلك سفر.

قال الإمام النووي: (قال العلماء اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن، وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة اليوم والليلة أوالبريد ... فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تُنهى عنه المرأة بغير زوج أومحرم، سواء كان ثلاثة أيام أويومين أويوما أوبريدا أوغير ذلك لرواية ابن عباس المطلقة، وهي آخر روايات مسلم السابقة:"لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم"، وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا، والله أعلم) .

قال ابن قدامة المقدسي: (قال أبو عبد الله - أي الإمام أحمد: أما أبو هريرة: فيقول:"يومًا وليلة"ويروى عن أبي هريرة:"لا تسافر سفرًا"أيضا وأما حديث أبي سعيد يقول:"ثلاثة أيام"قلت: ما تقول أنت؟ قال: لا تسافر سفرًا قليلًا ولا كثيرًا، إلا مع ذي محرم) .

وفي مسائل الكوسج: (قلت: مسيرة كم لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم؟ قال الإمام أحمد: لا تسافر سفرًا وإن كان ساعة؛ في حديث ابن عباس رضي الله عنهما:"لا تسافر سفرًا") .

وبناءً على ما سبق لا يجوز أن تسافر المرأة سفرا اختياريا بغير محرم، حتى ولوكانت مع مجموعة نساء مؤتمنات، والحكم لا يتغير سواء كانت المسافة قريبة أم بعيدة ما دامت تُسمى سفرًا، والمحرم لإحداهنَّ لا يكون محرمًا للأخريات، فلا يجوز لكَ السفر بهذه المجموعة من النساء؛ لأنه إعانة على المعصية والإثم.

هذا؛ وبالله تعالى التوفيق.

إجابة عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ: أبو الوليد المقدسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت