السائل: محمود الصعيدي
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد الله أنّ العاقبة للمتّقين، وأن لا عدوان إلاّ على الظّالمين.
وبعد: أسأل الله أن يُفرّج الهموم، ويُنفّس الكروب، وينصر الجهاد، ويهلك الطغاة.
إنّ من أهمّ أسباب الأمان هوالإلتزام بشريعة الإسلام، هذا ما وصّى به رسول الأنام عليه الصّلاة والسّلام، وذلك لمّا وصّى عبد الله بن عباس رضي الله عنهما وكان يومها دون سنّ البلوغ ومع ذلك وصّاه بقوله صلّى الله عليه وسلّم:"احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك"، فحفظ الشريعة من قبل العبد سببا لحفظ الله تعالى لعبده، وحفظ الشريعة من قبل الحكومات هوأيضا سببا لحفظ الله تعالى لها، فمناط الأمان هوالحفاظ على شريعة الإسلام وليس البُعد عنها. (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ)
ثانيا: أخرج الشيخان البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال:"خالفوا المشركين، وفروا اللّحى، وأحفوا الشوارب".
فالحديث صريح في وجوب إعفاء اللّحية، وتركها وافرة على حالها، وعدم جواز قصها، أوالأخذ منها.
ثالثا: الأحكام الشرعية كلّها منوطة بقول الله تعالى:"لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا"من سورة البقرة، ومن ذلك إعفاء اللّحية، فهي أيضا داخلة في عموم هذا النصّ، وعليه فإنّ ربّنا أباح لنا إرتكاب المحظور للضرورة، ثمّ قيّد الشرع ونص على أنّ الضرورة تُقدّر بقدرها، فلا يجوز باسم الضرورة أن يتعدي العبد حدود الله تعالى فعلى العبد أن يميّز بين ما كان من الضرورة الّتي تبيح إرتكاب المحظور بقدره، وبين ما ليس بضرورة كأن تكون من الأمور الحاجيات أوالتحسينيات، وفي ذلك كلّه قال سبحانه:"فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) "من سورة البقرة.