فهرس الكتاب

الصفحة 1111 من 1233

رابعا: أمّا عن ترك الهدي الظاهر في دار الكفر

فلعلك تقصد كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 420 - 421) : (ومثل ذلك اليوم لوأن المسلم بدار حرب أودار كفر غير حرب لم يكن مأمورا بالمخالفة لهم في الهدي الظاهر لما عليه في ذلك من الضرر بل قد يستحب للرجل أويجب عليه أن يشاركهم أحيانا في هديهم الظاهر إذا كان في ذلك مصلحة دينية من دعوتهم إلى الدين والاطلاع على باطن أمرهم لإخبار المسلمين بذلك أودفع ضررهم عن المسلمين ونحوذلك من المقاصد الصالحة)

فهذا يا أخي مضبوط بالمصالح الحقيقية التي ذكرها الشيخ وليس على إطلاقه وهومقيّد بما إذا خاف العبد على نفسه أوعلى المسلمين، قال الله تعالى:"لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) "من سورة آل عمران

فقوله تعالى:"إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً"أي إلاّ من خاف الكفار في بعض البلدان والأوقات من شرّهم، فله أن يتقيهم بظاهره بأن لا يظهر عداوتهم، لا بباطنه ونيّته، وقوله تعالى:"وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ"تذكير من الله لهذا العبد أن لا يتعرّض لسخط الله فيتعدّى حدود الله بدعوى الخوف، وقوله تعالى:"وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ"تنبيه من الله تعالى للعبد أنّ الرجوع إلى الله تعالى، وقد أحصى أعمالنا فيحاسب ويجازي على ما قدّمنا، فليحذر العبد أن يلقى الله بأعمال يستحقّ عليها العقوبة، بل عليه أن يجهد نفسه ليلقى الله بأعمال يستحقّ عليها المثوبة بفضله سبحانه.

خامسا: أنصح أخانا الكريم فرّج الله همّه وهمّ سائر المسلمين بأمور على حسب ما ورد في السؤال:

الأمر الأوّل: ذكرت أخي الكريم أنّ المعتدين عندكم يدقّقون فيما إذا كان الأخ ملتحيا ثمّ حلّق لحيته ليتمّ بعد ذلك مضايقته، فإذا كان الأمر كذلك فما على الأخ إلاّ إعفاء لحيته مادامت المضايقة حاصلة بها أوبدونها، مع كثرة دعائه لربّه، والتزامه بشرعه، فهذا من وسائل تفريج الكُرب، وقد مرّت بلادنا الجزائر بمثل ذلك فصبرنا على مظهرنا رغم المضايقات الكبيرة، بل من الإخوة الكرام من خُيّر بين السجن وبين حلق اللحية فاختار السجن، ومنهم من خُيّر بين الوظيفة وبين إعفاء اللّحية فإختار إعفاءها ولذلك بقي هدي المسلمين الظاهر منتشرا في بلادنا رغم ما مرت به البلاد من تضيق وذلك بفضل الله أوّلا ثمّ بفضل صبر كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت