فهرس الكتاب

الصفحة 1147 من 1233

وَإِذَا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا"فَأَمَرَ بِتَرْكِ التَّمَنِّي لِمَا فِيهِ مِنْ التَّعَرُّض لِلْبَلَاءِ، وَخَوْف اِغْتِرَار النَّفْس، إِذْ لَا يُؤْمَن غَدْرهَا عِنْد الْوُقُوع، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِالصَّبْرِ عِنْد الْوُقُوع تَسْلِيمًا لِأَمْرِ اللَّه) فتح الباري"

فالمقصود أن قدر الله واقع لا محالة، وأنه لا راد له، وأن العدوى ليست في الحقيقة هي سبب المرض والبلاء، والأمر كله بيد الله والأحاديث التي تحذر من مخالطة من أصيب بمرض معدي مِنْ مَادَّة قَوْله تَعَالَى: (وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) .

وأما حضور الصلاة لمن أصيب بمرض معدي، فالحكم فيه يختلف بحسب المرض من حيث الخطورة والضرر الحاصل منه، فان كان وباء كالكبد الوبائي والطاعون وغيرها من الأمراض الوبائية فان الحضور يحرم عليه

قال شيخ الاسلام ابن تيمية في سؤال وجه له عن رجل مريض سكن في دار بين قوم أصحاء، فقال بعضهم: لا يمكننا مجاورتك، ولا ينبغى أن تجاور الأصحاء فهل يجوز أخراجه؟

(نعم لهم أن يمنعوه من السكن بين الأصحاء، فإن النبي صلي الله عليه وسلم قال:"لا يورد ممرض على مصح"فنهي صاحب الإبل المراض أن يوردها على صاحب الإبل الصحاح، مع قوله لا عدوى ولا طيرة وكذلك روي لما قدم مجذوم ليبايعه أرسل بالبيعة ولم يأذن له بدخول المدينة) مجموع الفتاوى

وأما ان كان المرض لا ضرر فيه كالزكام وغيره من الأمراض فهذا لا يمنع من الصلاة، الا أن يكون شديدا ويسبب التشويش على المصلين كما جاء في السؤال، فالأولى ترك صلاة الجماعة لما يسببه من ازعاج وضرر للمصلين، ويصح القياس على أكل الثوم لقوله عليه السلام في الحديث الذي يرويه جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا) صحيح البخاري

وقد قال ابن قدامة: (ويعذر في تركهما المريض في قول عامة أهل العلم قال ابن المنذر لا أعلم خلافا بين أهل العلم أن للمريض أن يتخلف عن الجماعات من أجل المرض) المغني

ومن رحمة الله وإحسانه أنه جعل الأجر تاما غير منقوص لمن تخلف عن الصلاة بسبب المرض فعن أبي موسى رضي الله تعالى عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل صحيحا مقيما) صحيح البخاري

ومما لا شك فيه أن لباس الشهرة مخالف للعادات والأعراف، لكن ليس كل لباس مخالف للأعراف والعادات لباس شهرة وهو محل نظر واجتهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت