فهرس الكتاب

الصفحة 1164 من 1233

النفس، كما أن الفقهاء أجازوا بيع لبن الآدمية واستئجار المرضعة لأن الحاجة داعية إليه لمصلحة الطفل والتبرع بالأعضاء مثله، كما أجاز جمهور الفقهاء شق بطن الميت لاستخراج مبلغ من المال او ذهبا ابتلعه حال حياته، وكذلك شقه لاستخراج جنين ترجى حياته، وأجاز بعضهم وصل عظم الإنسان الحي بعظم الميت لينجبر به والتبرع بالأعضاء مثله، وكذلك القياس على التشريح للحاجة اليه في كل منهما، واستدلوا بالقواعد الشرعية التي قررها الفقهاء عند تعارض الحقوق واجتماع المصالح والمفاسد كقاعدة ارتكاب أخف الضررين لدفع أشدهما، وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما، وغيرها من الأدلة الكثيرة.

-والذي يظهر لي جواز التبرع بالأعضاء من الحي أو الميت، وأن التقدم الطبي المستمر وبشكل سريع مما يجعل عملية نقل الأعضاء مأمون العاقبة وأقل خطورة، هو المؤثر الأهم في الحكم على مثل هذه النوازل الطبية، فنقل الأعضاء في العصور السابقة كان يشكل خطرا كبيرا على حياة المتبرع والمتلقي، ومع التقدم الطبي الحاصل الآن فان قواعد الشريعة ومقاصدها تتسع لإباحة مثل هذه العمليات، لكن لا بد من مراعاة الشروط التالية:

أولا: أن يتعذر دفع الضرر وإزالته بأي طريقة طبية أخرى.

ثانيا: أن يرجح جانب المصالح في التبرع، ويكون الضرر الذي يراد ارتكابه أقل بكثير من الضرر الحاصل لو ترك المريض بلا تبرع.

ثالثا: أن يكون المتبرع الحي راشدا عاقلا كامل الأهلية مأذونا في التصرف

رابعا: أن يكون بوصية من الميت أو إذن الورثة عند ضرورة انقاذ نفس معصومة في الحال

خامسا: تقدير المصالح والمفاسد المترتبة يترك لأهل الاختصاص في الطب ولا يترك للأهواء والشهوات

والله تعالى أعلم

إجابة عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ: أبو محمد الشامي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت