الجواب:
والسلام عليكم وحمة الله وبركاته.
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد ...
بداية: إن ما يحصل عليه المسلم من خدمات ومنافع بعقد بيع أو شراء أو مقايضة وانتفاع يجب دفع مقابله، سواء في مجال الصحة أو الماء أو الطاقة الكهربائية أو البيئة أو غير ذلك، وسواء حصلت على هذه الخدمات من مسلم أو كافر أصلي أو مرتد؛ لأن هذه الخدمات هي خدمات عامة ملك لجميع المسلمين، فليس معنى تولي المرتدين أمرها أن يحل سرقتها أو التهرب من أدائها، خاصة أنها عقود منافع أو بيوع يجب الوفاء بها، أما مال المرتد فإنه يصبح فيئا للمسلمين في حالة قتله أو موته على الردة، ولا يحكم بزوال ملكه لما تحت يديه مباشرة بمجرد ردته لاحتمال رجوعه إلى الإسلام.
ثانيًا: الذي نعلمه أن شركة الطاقة الكهربائية في قطاع غزة وكذا شركة توزيع الكهرباء هي شركات خاصة، وليست بحكومية، وعليه فيجب دفع المال مقابل ما تحصل عليه من خدمات، ولا يضرك ما تفعله هذه الشركة بأموالها؛ فإن الامتناع عن دفع الفواتير المستحقة لهذه الشركة بذريعة أنها تعطي جزءً من الأموال لحكومة حماس أو لحكومة فتح؛ لا يجوز، ولو أعملنا هذا الأمر في كل المعاملات لاضطربت الأحوال وعمَّت الفوضى في البلاد.
ولكن الذي نعلمه أيضا أن الاتحاد الأوروبي والدول المناحة تقوم بدفع مستحقات شركة الكهرباء للسلطة الفلسطينية، على خلاف بين السلطتين في رام الله وغزة في أحقية استلام تلك المستحقات، فحينئذٍ يجوز لك التهرب من دفع تلك المستحقات؛ لأن حقها عليك قد أخذته من غيرك، ولا يجوز أن تأخذ حقها مرتين؛ لأن هذا من باب أكل أموال الناس بالباطل.
ومما يؤكد أن مستحقاتها قد وصلتها عن طريق الدول الأوربية ما ذكرته في سؤالك من أن أغلب الناس في القطاع لا يدفعون ثمن ما يستهلكونه من كهرباء منذ عدة سنوات، فلو كانت الشركة تعمل بدون تحصيل مستحقاتها لأغلقت أبوابها من أول يوم لعدم الدفع، ولكن هي سياسة متبعة كي يظل العامة يشعرون بالحصار، إمعانا في استمرار معاناتهم التي يُستجلَب من ورائها التنازلات.