من الأسئلة التي مبعثها العاطفة، وقد يُشم منها رائحة الاتهام، حتى أن بعض من يجرفهم تيار العاطفة اتهم الجماعات السلفية الجهادية بتأييد حكومة فتح والوقوف بجانبها، ولا نستطيع مع هؤلاء إلا أن نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.
ثالثًا: قد أصبح مما لا خفاء فيه عند كل ذي بصيرة أن الإخوان لا يختلفون عن العلمانية الآن في شيء، فهي علمانية بمذاق إسلامي، مآلهم إلى تنحية شريعة رب البرية، واتباع الديمقراطية، وتطبيق القوانين الوضعية، واعترافهم بالشرعية الدولية، بدعوة السماحة والتدرج، والإيجابية والتغيير والإصلاح، والعمل السياسي، والمشاركة في صنع القرار، وعدم ترك المجال لغيرنا .. ومن ينكر علينا تحذيرنا من هؤلاء هو كمن ينكر على من يحذر الناس من النصارى والتنصير بدعوى تركهم التحذير من الشيوعية.
رابعًا: قلنا مرارًا وتكرارًا: هناك فرق بين حكومة حماس وبين حركة حماس؛ فحكومة حماس حكومة طاغوتية؛ لأن مثلها مثل سائر الحكومات الطاغوتية تشرك بالله في التشريع، وتسوس الناس بالقانون الوضعي الكفري، وتعلن بأقوالها وأفعالها رضاها بهذا القانون وعدم نيتها لتطبيق الشريعة الإسلامية، وعليه فالمعاملة معهم لابد أن تكون براءً لا ولاء فيه، وإلا فهل منتقدونا يريدون منا أن ننكر على الحكومات العلمانية فقط ونترك أدعياء الإسلامية التي تفعل ما تفعله العلمانية وتتبع خطاها حذو القذة بالقذة لمجرد أن اسمها إسلامية؟!
أما حركة حماس فهي عندنا حركة إسلامية تحمل منهجًا بدعيًّا فنتعامل معهم كما تعامل سلفنا الصالح مع أهل البدع والأهواء.
خامسًا: إن الوضوح والصراحة وعدم التلبيس في بيان الحكم الشرعي في حكومة حماس وأجهزتها الأمنية ليس أسلوبا قاسيًا، وفضحها وكشف تلبيسها وخداعها للناس باسم الدين ليس أسلوبًا قاسيًا، وإبداء العداوة والبغضاء لمن تلبس بالكفر أو الشرك ليس أسلوبًا قاسيًا، بل كل ذلك من باب تبيين الحكم الشرعي الذي يجب اتباعه، وعدم كتمان العلم الذي نهينا عنه، وأداء للأمانة التي أمرنا بها، ومعاملة المخالف بالحكمة والعدل اللذين أمرنا بهما؛ فالحكمة في الدعوة استعمال الرفق في موضعه واستعمال الشدة في موضعها، فالشدة في موضع اللين تنفير، واللين في موضع الشدة تمييع.
سادسًا: الذي حققناه من ذلك الأسلوب - القاسي كما تسميه - هو صون جناب الشرع، ونقاء العقيدة، وصفاء الراية التي نرفعها، وإنقاذ الناس من الانزلاق في الغواية والضلال باسم الإسلام، ولو فرضنا جدلا أننا مخطئون في أفعالنا مع المخالف؛ فما فعلنا