فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 1233

ذلك إلا من باب الغيرة على التوحيد، ومحاولة صون جنابه، لا اتباعًا للهوى ولا حبًّا في طعن الناس.

سابعًا: يرجع عدم ظهور الجماعات السلفية الجهادية بصورة واضحة في عهد حكومة فتح التي جثمت على صدور المسلمين في فلسطين منذ التسعينات لأمرين هما:

1.عدم وجود من يعتقد المنهج السلفي الجهادي بمسائله وتفاصيله لاسيما أبواب الكفر والإيمان والولاء والبراء منذ التسعينات إلى السنوات السبع الأخيرة، وإن وُجد من يعتقد المنهج في تلك الفترة فهم قلة لا يتجاوزون أصابع اليد الواحدة، وقطعًا كانوا غير معروفين يخفون ما يعتقدونه من الحق، ولا يستطيعون البوح به لخواصهم فضلًا عن الدعوة إليه.

2.عدم وجود المقومات التي تتكون منها أي جماعة مثل: الكوادر العلمية، والمال، والعتاد، والإعلام وغير ذلك .. وهذا أمر أدى إلى تأخر ظهور هذه الجماعات، بل كثير منها ما زالت تعاني من النقص الحاد في كثير من المقومات، بل وكثير من هذه الجماعات ما كانت هناك نية لإنشائها من قِبل القائمين عليها، لكن هناك ظروف حدثت أدت إلى الانقسام والتعدد في الجماعات السلفية الجهادية، ولله الأمر من قبل ومن بعد، فأمر ظهورها في عهد حكومة حماس لم يكن أمرًا مقصودًا، بدليل أن أحدًا ما كان يتوقع دخول حماس الانتخابات؛ لأنها كانت ترفض المشاركة فيها رفضًا شديدًا، وعليه يجب أن نحسن الظن في إخواننا، ولا نلقي بكلام يُفهم من ورائه الاتهام.

ثامنًا: بالنظر للواقع التاريخي ندرك أن السلفية الجهادية لم يكن لها وجود في قطاع غزة بل وفي كثير من بقاع العالم إلا بعد الضربة المباركة لبرجي التجارة بأمريكا، بل والكثير من أبناء الجماعات السلفية خرجوا من رحم الجماعات أو الحركات البدعية الموجودة قبلها كحماس والجهاد والألوية، ولم يكن هناك ما يسمى بالسلفية إلا سلفية السلطان الإرجائية التابعة لحكومة رام الله، فخرجت السلفية الجهادية من تلك الحركات والجماعات بعدما اكتشف الكثير منهم عوار تلك الحركات، وما عليها من ضلالات، وبعدما لم تلبي تلك الحركات الرغبة الجهادية لدى شباب الإسلام، ولم تظهر السلفية الجهادية في القطاع كحالة وكيانٍ إلا قرابة عام 2006، وبعدها بعام واحد ذهبت حركة فتح العلمانية من القطاع - لا أعادها الله -، بل ورحب وقتها الكثير من السلفيين بما قامت به حماس من حسم عسكري، وكان الجميع يأمل ويتمنى أن تسارع إلى التغيير والإصلاح كما كانت تعد الناس، ولكن فوجئ الجميع بالتنصل والتبرؤ من تطبيق الشريعة وأسلمة القطاع، فبدأ الجميع بالانفضاض عنها واجتنابها، فالكلام عن السلفية الجهادية واتهامها بهذه الاتهامات دون عودة إلى التاريخ ومعرفة وقت نشوئها ليس من الإنصاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت