التسعينات من القرن الماضي بعد الإنقلاب على نتائج الإنتخابات الّتي فازت بها، و إن كانت ربّما لا زالت موجودة على مستوى عاطفة بعض محبّي قاداتها، فالّذي يُكثر من الكلام في جبهة الإنقاذ حاليا هو أحد رجلين عموما إمّا متحامل عليها، و إمّا متعصّب لها.
العمل الحزبي عموما هو مخالف للشرع من أكثر من وجه و أخطرها أنّها تُعطي مصداقية للنظام من حيث تريد منافسته في الوصول إلى الحكم، لكنّه وصول إلى الحكم مع احترام الخصم فإذا عاود الخصم في الفوز فعلى الأقلية أن تحترم و تخضع لهذا الفوز بإقرار و رضا و لا حول و لا قوّة إلاّ بالله، ثمّ إقرار بالتداول على السلطة بين قوى الأحزاب مهما كانت برامجها و سياساتها و إديولوجياتها، و من جهة أخرى قد أثبتت على الأقل التجارب على عدم نجاعة العمل الحزبي لتغيير الأنظمة الفاسدة، فالتغيير في العالم الإسلامي لابدّ أن ينحى منحى الإنقلاب العام و الشامل للقوانين المعارضة لشريعة الله تعالى، أمّا المناورة فهذا لم يعد ينفع مع هذه الأنظمة البوليسية، و أعطي لكم مثالا سياسيا يقرب المعلومة للأفهام: صوّت البرلمان الجزائري في أحد دوراته بالأغلبية على منع استيراد الخمر من خارج الجزائر، فإذا بقرار رئاسي - بوتفليقة - يُلغي ما توصّل إليه البرلمان و يسمح باستيراد الخمر. فما الفائدة إذن من هذه البرلمانات في مثل هذه الأنظمة، و لا تغفل عن مسألة جوهرية تكفي في بيان ضلال هذه المجالس و هي: أن يُعرض هذا القرار، أي قرار إستيراد الخمر للتصويت في دولة تزعم في مادتها الثانية في الدستور أنّ الإسلام دين الدولة، ثمّ تأمّل إلى ما يتضمنّه القرار المصوّت عليه و هو عدم الإلتفات إلى الخمر المصنوع في البلاد فكأنّ المسألة معلومة بالضرورة جوازها.
و إنّ من أقوى الأدلة الّتي يستدلّ القوم بها هو أنّ الحزبية تدخل في دائرة المصالح المرسلة، و الّذي يتأمّل إلى الضوابط الّتي قُيّدت بها المصالح المرسلة عند القائلين بها من علمائنا ليعلم يقينا إن شاء الله أنّ العمل الحزبي ليس هو من المصالح المرسلة بل هو من البدع المنكرة، و لا يلزم من قولنا أنّ الحزبية بدعة منكرة تبديع كلّ من وصل به اجتهاده إلى العمل في إطار الحزبية، فهذا له ضوابطه، على كلّ حال الحزبية تُفسد أكثر ممّا تُصلح.
أمّا قصّة يوسف عليه الصّلاة و السّلام وقبوله الوزارة تحت حكم كافر، فمن جعل هذه القصّة ذريعة أو دليلا على جواز دخول البرلمانات الشركية فقد أبعد، و هو قياس مع فارق كبير و هذا من أفسد القياس، فالوزارة الّتي قبل بها سيّدنا يوسف عليه السلام هي سلطة تنفيذية و كذلك مستقلّة في قراراتها و لم يكن للحاكم الكافر سلطة على الوزارة و لا على سيّدنا يوسف و لا على القرارات الّتي يتوصّل إليها سيّدنا يوسف عليه السلام، قال تعالى: