فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 1233

فعمار بن نصير قال عنه ابن عساكر: أحاديثه تدل على لينه، وعباد بن كثير متروك الحديث، بل اتهمه الإمام أحمد برواية الكذب، ويزيد الرقاشي ضعيف الحديث.

وقد أخرجه من طريق أخرى ابن أبي زمنين في (أصول السنة) ، وعنه أبو عمرو الداني في (السنن الواردة في الفتن) ، ومداره على: عبد الملك بن حبيب، عن هارون بن صالح الطلحي، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وسلم. وهذا الحديث مع إرساله إلا أن إسناده ضعيف أيضا؛ لأن فيه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف، وبقية رجال إسناده ثقات.

وقد ورد حديثٌ آخر بنفسِ المعنى عند أبي يعلى في مسنده من طريق بقية بن الوليد، عن علي بنِ علي، عن يونس، عن الزهري، عن عبيدِ الله بنِ عبدِ الله، عن ابنِ مسعود قال: جاءهُ رجلٌ فقال: أسمعتَ رسولَ اللهِ يقولُ في الخيلِ شيئًا؟ قال: نعم؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ، اشتروا على اللهِ، واستقرضوا على اللهِ". قيل: يا رسول الله؛ كيف نشتري على الله ونستقرض على الله؟، قال:"قولوا أقرضنا إلى مقاسمنا، وبعنا إلى أن يفتح الله لنا، لا تزالون بخير ما دام جهادكم خضرًا، وسيكون في آخر الزمان قوم يشكون في الجهاد، فجاهدوا في زمانهم ثم اغزوا، فإن الغزو يومئذ أخضر".

وهذا الحديث إسناده ضعيف أيضا لأن عبيد الله لم يدرك ابن مسعود، فهو منقطع، وعامة ما يرويه عن ابن مسعود إنما هو عن أهل بيته، وكذلك فيه بقية بن الوليد وهو ثقة إذا حدث عن الثقات، أما روايته عن الضعفاء والمجاهيل فغير مقبولة لأنه يكثر التدليس عنهم، وهذا الحديث من هذا القبيل.

وأخرج أيضا ابن أبي زمنين في (أصول السنة) : عن عبد الملك، عن أسد بن موسى، عن بقية بن الوليد، عن الزبيدي، عن عبيد الله بن عبد الله، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"سيكون بعدي ناس يشكون في الجهاد، للمجاهد يومئذ مثل ما للمجاهد معي اليوم". وفيه ما في السابق من الكلام عن بقية بن الوليد، وزيادة عليه أنه مرسل.

وقد ورد نحو هذا المعنى في حديث آخر أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده، والطبري في (تهذيب الآثار) عن سعيد بن أبي أيوب عن أبي هانيء عن شفيّ عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (يأتي على الناس زمان قلوبهم قلوب الأعاجم، ما آتاهم الله من رزق جعلوه في الحيوان، يعدون الصدقة مغرمًا، والجهاد ضرارا) . وسنده صحيح، وقد ورد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت