فهرس الكتاب

الصفحة 1214 من 1233

السائل: عابر سبيل

الجواب:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

الأخ السائل وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

لا إشكال فيما ذكره شيخ الإسلام في الصارم المسلول من أن من لعنه الله في الدنيا والآخرة أو من طرده الله من رحمته في الدنيا والآخرة لا يكون إلا كافرا، ولا يشكل ذلك مع حديث لعن النامصة؛ فمطلق اللعن غير اللعن المطلق. وفرق بين لعن النبي صلى الله عليه وسلم لأفعال أو لجنس معين كدعاء عليه، وبين من ذكر الله وحكم بأنهم ملعونون في الدنيا والآخرة، كما أنه من المعلوم أن اللعن من ألفاظ الوعيد وليس كل من لعن في الأحاديث كان كافرا ولقد فصلت هذا الأمر في كتابي الثلاثينية في التحذير من أخطاء التكفير فارجع إليه.

وكلام شيخ الإسلام كان حول قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا) وكذلك قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) فتكلم شيخ الإسلام حول دلالة لعن الله لهم في الدنيا والآخرة وبين في فوائده حول هذه الآيات أن ذلك لا يكون إلا للكفار لأن من لعنه الله في الدنيا والآخرة هو من طرد من رحمته فيهما وهذا هو الكافر، ومثل ذلك كلامه في هذا الموضع على دلالة الوعيد بالعذاب المهين وأنه للكفار لأن من يهن الله فما له من مكرم .. ولو تدبرت كلامه في الصارم المسلول وما فيه من فوائد لزال عنك الإشكال ولعلمت أنه لا يعني مطلق اللعن ومنه ذلك الوارد في الحديث الذي سألت عنه، ولسعدت بفوائد جمة في ذلك السفر العظيم.

ومن قال لشيء من الجمادات أو الأشخاص يلعن دينك أويلعن ملتك ونحو ذلك وكان معروفا بسب الدين والاستخفاف به من سيرته وسلوكه وقرائن حاله فلا يلتفت إلى قصده ولا يقبل منه دعوى قصدت كذا وقصدت كذا خصوصا وأن الله تعالى قد بين في القرآن أن كل ما في الوجود من جمادات ودواب قد أسلم لله الإسلام العام الذي هو الاستسلام لحكمه والانقياد لقضائه وقدره، وذكر أنه ما من شيء إلا ويسبح له سبحانه والآيات الدالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت