على ذلك معلومة، والاسلام والدين بمعناه العام أو الخاص ليس محلا للشتم واللعب والاستهزاء حتى يتهاون في مثل هذا مع فاعله، ولو تأملت أحوال الناس والدول والأنظمة وغيرهم لرأيتهم لا يتسامحون في شتم كبرائهم ورموزهم بل وشعاراتهم وأعلامهم التي هي من الجمادات ويرتبون على الشاتم عقوبات لحفظ هيبتهم وتعظيم مكانتهم ولا يقبلون من الشاتم قوله قصدت ولم أقصد؛ فعلام يتهاون في شأن الدين وتختلق مثل هذه المعاذير والترقيعات لمن استعمل في سبابه ألفاظ الدين أو الملة؟ فالأصل أن تصان مثل هذه الألفاظ عن العبث واللعب والاستهزاء وأن يزجر المتلاعب بها وأن لا يتهاون معه وأن يكون له نصيبا من العقوبة والتعزير والردع.
نعم لو صدر شيئ من المقالات كعبارة محتملة او موهمة وغير صريحة تحتمل أكثر من معنى وصدرت ممن لم يعرف عنه الاستهزاء بالدين أوتعاطي سبه أو الاستخفاف به بل عرف بصيانة الدين وتعظيمه؛ فمثل هذا لو صدرت منه عبارة محتملة ولفظة غير صريحة ينظر في قرائن الحال ويسأل عن قصده ومراده ويكون لذلك اعتبار في الاعذار.
وعلى كل حال ننصحك وغيرك من الإخوة بقراءة كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول لشيخ الإسلام ابن تيمية قراءة تأمل ودراسه؛ ففيه من الفوائد والفرائد التي لا تكاد تجدها في غيره من الكتب مما تمس الحاجة إليه في زماننا ولا غنى لطالب العلم عنها ..
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
إجابة الشيخ: أبو محمد المقدسي