أن من فتح فتحة لاخراج البول والغائط منها لمرض أصابه يجب عليه الوضوء، الا أن يكون دائما كسلس البول فيجب عليه الوضوء لوقت كل صلاة ويصلي ما شاء من النوافل والفوائت الى وقت الصلاة التي بعدها.
رابعا: زوال العقل: وهو على ضربين: الجنون والإغماء والسكر وما أشبهه من الأدوية المزيلة للعقل، فينقض الوضوء يسيره وكثيره إجماعا قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب الوضوء على المغمى عليه ولأن هؤلاء حسهم أبعد من حس النائم بدليل أنهم لا ينتبهون بالتنبيه ففي إيجاب الوضوء على النائم تنبيه على وجوبه بما هو آكد منه.
والضرب الثاني: النوم: وهو ناقض للوضوء في قول عامة أهل العلم إلا ما حكي عن أبي موسى الأشعري وأبي مجلز وحميد الأعرج أنه لا ينقض، والحجة بقوله صلى الله عليه وسلم، [العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ] رواه أبو داود وابن ماجة، والنوم على ثلاثة أقسام: نوم المضطجع، فينقض الوضوء يسيره وكثيره في قول كل من يقول بنقضه بالنوم، الثاني: نوم القاعد إن كان كثيرا نقض وإن كان يسيرا لم ينقض وهذا قول حماد والحكم ومالك والثوري وأصحاب الرأي ورواية عن أحمد، وقال الشافعي: لا ينقض وإن كثر إذا كان القاعد متمكنا مفضيا بمحل الحدث إلى الأرض، القسم الثالث: ما عدا هاتين الحالتين وهو نوم القائم والراكع والساجد فروي عن أحمد في جميع ذلك روايتان إحداهما ينقض وهو قول الشافعي، والثانية لا ينقض إلا إذا كثر وذهب أبو حنيفة إلى أن النوم في حال من أحوال الصلاة لا ينقض وإن كثر.
والذي يظهر لي أن النوم اليسير على أي حال لا ينقض الوضوء والنوم الكثير ينقض الوضوء ولو كان على هيئة المتمكن والدليل على أن النوم اليسير غير ناقض، ما ورد عن أنس بن مالك قال: «كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على عهده ينتظرون العشاء حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضؤون» أخرجه أبو داود وصححه الدارقطني، وأصله في مسلم. ولما ورد عن ابن عباس قال: «بت عند خالتي ميمونة فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقمت إلى جنبه الأيسر فأخذ بيدي فجعلني من شقه الأيمن فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني، قال: فصلى إحدى عشرة ركعة» رواه مسلم.
خامسا: انتقاض الوضوء بالردة عن الإسلام, هذا قول الأوزاعي وأبي ثور والحنابلة، وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي: لا يبطل الوضوء بذلك.
والذي يظهر لي بطلان الوضوء بالردة والدليل قوله تعالى: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ} ، وقوله: {وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ} ؛ ولقول ابن