عن أبي بردة عامر بن قيس أخي أبي موسى الأشعري. وهو حديث صحيح، قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات.
والطعن: هو القتل بالسلاح، والطاعون: هو مرض وبائي مشهور.
ودعاء النبي صلى الله عليه وسلم هنا ليس دعاء لأمته بأن يبتليها الله سبحانه بالطعن والطاعون، بل دعاء لها بأن تنال درجة الشهادة في سبيل الله بإحدى هاتين الطريقتين.
فقد جاء في الحديث: أن الطاعون:"وخز أعدائكم من الجن". والوخز: هو الطعن الغير نافذ.
قال ابن حجر في"فتح الباري": (قال العلماء: أراد صلى الله عليه و سلم أن يحصل لأمته أرفع أنواع الشهادة، وهو القتل في سبيل الله بأيدي أعدائهم، إما من الإنس وإما من الجن) .
وقال السبكي في الفتاوى: (وبهذا تبين مشاركته للقتل في سبيل الله؛ لأنه قتل من كافر لمسلم، بل هو من أعظم الكفار؛ لأنه الشيطان، والشيطان إنما يعادي المسلم على الإسلام) .
والطاعون ليس ببلاء لهذه الأمة، بل هو رحمة وشهادة للمؤمنين؛ كما ورد في صحيح البخاري عن عائشة أنها سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطاعون، فأخبرها نبي الله صلى الله عليه وسلم:"أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد". وفي الصحيحين عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"الطاعون شهادة لكل مسلم".
أما الحادثة التي دعت النبي صلى الله عليه وسلم لقول هذا الدعاء، فقد ورد في مسند أحمد عن أبي قلابة قال: أنبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو ذات ليلة يصلي إذ قال في دعائه: فحُمَّى إذًا أو طاعون، فحُمَّى إذًا أو طاعون ثلاث مرات، فلما أصبح قال له إنسان من أهله: يا رسول الله لقد سمعتك الليلة تدعو بدعاء، قال: وسمعته؟ قال: نعم، قال: إني سألت ربي عز و جل أن لا يهلك أمتي بسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم فيستبيحهم فأعطانيها، وسألته أن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فأبى علي، أو قال: فمنعنيها، فقلت: حُمَّى إذًا أو طاعونًا، حُمَّى إذًا أو طاعونًا، حُمَّى إذًا أو طاعونًا ثلاث مرات.