فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 1233

على دفع الصائل والسعي الجاد لإقامة حكم الله في الأرض. فالإمارات القائمة الآن نستطيع القول بأنها إمارات جهادية عسكرية في المقام الأول تقوم بمجاهدة الأعداء، وتطبيق الشريعة وأمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فيما تسيطر عليه من رقعة أرضية، مع قيامها بما تستطيعه في المجالات الأخرى لا في جميعها، ولا ريب أن هذه الإمارات القائمة الآن عندها نقص كبير في مجالات متعددة ومختلفة مثل: المجال التعليمي، والمجال الصحي، والمجال الاقتصادي، والمجال الاجتماعي وغير ذلك من المجالات، وهذا النقص لا يقدح فيها لأن النقص ليس نتيجة تقصير منها، وإنما يرجع إلى عدم قدرتها واستطاعتها أن تسد هذا النقص في تلك المجالات كلها، وعدم الكمال في سائر المجالات ليس بمانع من إقامة الباقي المستطاع من غيرها، وهذه نقطة ينبغي أن نفطن لها عند الحديث عن الإمارات الإسلامية القائمة في أكثر من مكان.

ثانيًا: أن ما قام به الشيخ عبد اللطيف موسى رحمه الله من إعلان الإمارة الإسلامية ومطالبة حكومة حماس بتطبيق الشريعة هو فعل صحيح، ولا يستطيع مسلم سليم الفطرة أن يقول بأن فعله خطأ، ولكن توقيت هذا الفعل ربما لم يكن من الحكمة، لعدم الإعداد الجيد المسبق لتلك الخطوة، ولعدم وجود أدنى مقومات الإمارة من الإعداد المعنوي والمادي الذي سيُواجه به حكومة حماس وسيفرض به سيطرته على قطاع غزة، أو حتى على المدينة التي يسكن فيها وهي مدينة رفح. ولعدم وجود المؤهلين الذين سيقيمون شرع الله في المجالات المتاحة، وكذلك لعدم توحد الجماعات السلفية الجهادية في غزة، فبأي شيء سيُقيم الإمارة إذًن؟! وخلاصة الأمر أن الشيخ عبد اللطيف موسى رحمه الله وأسكنه فسيح جناته تعجَّل ولم يأخذ بالأسباب التي أمرنا الشرع أن نأخذ بها، ونحن نقول هذا من باب النصح والإرشاد للتيار من بعده ومعرفة الصواب لا القدح في الشيخ، فالشيخ لا مجال للكلام عليه وعن علمه وورعه رحمه الله، ولكن نحن بحاجة إلى تقويم للذات، ومعرفة الخلل حتى يتدارك في المستقبل، عسى الله أن يفتح الله علينا ويمكن لنا. أما مطالبته عليه رحمة الله لحكومة حماس بتطبيق الشريعة فلم يتعجَّل فيه الشيخ، بل هو واجب على كل مسلم غيور على دينه أن يُطالب حكومة حماس بتطبيق الشريعة، وكما قال الشيخ نفسه عليه رحمة الله: لا خير فينا إن لم نقلها، ولا خير فيهم إن لم يسمعوها.

ثالثًا: رغم قولنا بأن إعلان الشيخ رحمه الله الإمارة في هذا الوقت لم يكن سليما لما فيه من تعجل، حيث نحن مستضعفون لا نملك أدنى مقومات الإمارة، فإن هذا لا يبرر بأي حال من الأحوال ما قامت به حكومة حماس المرتدة المجرمة من قتل لإخواننا الموحدين، واعتقالهم وتعذيبهم في سجونها الذين ما زالوا حتى الآن يقبعون فيها، فإن فعلها هذا يدل على إصرارها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت