فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1233

على الحكم بالقوانين الوضعية كما صرَّح قادتها، وعدم نيتها لتطبيق الشريعة، وقتل كل من يُطالبها بذلك.

رابعًا: لا ريب أن هذا الفعل أضر بالدعوة إلى المنهج الصحيح، حيث إن حكومة حماس استغلت الأحداث، وقامت بحملة إعلامية مسعورة لتشويه صورة المنهج وأصحاب المنهج عند العوام واتهامهم بأنهم يكفرون المجتمع، ويستحلون قتل الناس بفعل المعاصي، ويعملون لحساب جهات خارجية أجنبية وعربية لزعزعة الأمن في قطاع غزة وكل ذلك بالطبع محض كذب؛ ولكن للإعلام الذي تمسك حماس بزمام مؤسساته في غزة دور خطير في إضلال الناس والتلبيس عليهم. ولكن في مقابل هذه الأضرار، كان لهذه الأحداث منافع لا يُنكرها أحد، وهي: تمييز الخبيث من الطيب في التيار السلفي الجهادي داخل قطاع غزة. وفضح حكومة حماس أمام المسلمين خارج قطاع غزة وهذا أضرَّ بها جدا. وفضح حكومة حماس أمام بعض الإخوة في داخل غزة الذين كانوا يعذرونها بالتأويل، وغيرها من الفوائد التي لا ينكرها أحد. وهذه لا شك مكاسب تحسب للتيار السلفي الجهادي، وأما الأضرار فسرعان ما تتلاشى إن شاء الله إذا صبر الإخوة واحتسبوا ذلك عند الله، وكذلك إذا أحسنت الجماعات السلفية الجهادية داخل غزة الدعوة إلى المنهج بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، وتوفرت لهذه الجماعات قيادات تكون على قدر من المسئولية والوعي.

وأخيرا: إن تسمية حكومة حماس لمن أراد الخروج عليها بـ"الفئة الباغية"، إنما هو ديدن إخوانهم من الطواغيت في جزيرة العرب، فهم ينعتون المجاهدين بنفس الاسم، {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ} ، فمن المعروف أن الباغي هو الجائر الظالم الذي يخرج على الإمام الحق، فهل حكومة حماس هي إمام شرعي لا يجوز الخروج عليها؟ أم أنهم هم الجائرون الظالمون الباغون على إخواننا؟! وهل هي تحكم بشرع الله وتدعو إليه، أم تقتل من يطالبها بذلك؟! وهل توالي المسلمين وتبرأ من الكافرين، أم تعادي المؤمنين وتقاتلهم وتوالي الكافرين والظالمين؟! فالحقيقة أنها حكومة طاغوتية تسير على خطى غيرها من الحكومات العربية، لا سمع لها ولا طاعة، بل يجب الخروج عليها عند القدرة على ذلك، ومن خرج عليها لا يكون باغيًا بحال .. هذا وبالله تعالى التوفيق.

إجابة عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو الوليد المقدسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت