على وجهها، فإذا جاوزوا كشفنا.) وكذلك تستر يديها بغير القفازين بأن تدخلهما تحت عباءتها أو ثيابها.
وما تظنه بعض النساء من أن قول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين". يعني عدم جواز تغطية الوجه في الإحرام فهذا خطأ وفهم غير صحيح لحديث النبي صلى الله عليه وسلم.
قال العلامة ابن القيم رحمه الله:
(سُئل ابن عقيل عن كشف المرأة وجهها في الإحرام مع كثرة الفساد اليوم أهو أولى أم التغطية مع الفداء وقد قالت عائشة رضي الله عنها:"لو علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أحدث النساء لمنعهن المساجد"فأجاب: بأن الكشف شعار إحرامها، ورفع حكم ثبت شرعًا بحوادث البدع لا يجوز؛ لأنه يكون نسخًا بالحوادث ويفضي إلى رفع الشرع رأسًا. وأما قول عائشة فإنها ردت الأمر إلى صاحب الشرع، فقالت: لو رأى لمنع، ولم تمنع هي ... الخ كلامه.
فقال ابن القيم: سبب هذا السؤال والجواب خفاء بعض ما جاءت به السنة في حق المرأة في الإحرام: فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يشرع لها كشف الوجه في الإحرام ولا غيره، وإنما جاء النص بالنهي عن النقاب خاصة كما جاء بالنهي عن القفازين، وجاء النهي عن لبس القميص والسراويل، ومعلوم أن نهيه عن لبس هذه الأشياء لم يُرد أنها تكون مكشوفة لا تستر البتة، بل قد أجمع الناس على أن المحرمة تستر بدنها بقميصها ودرعها، وأن الرجل يستر بدنه بالرداء وأسافله بالإزار، مع أن مخرج النهي عن النقاب والقفازين والقميص والسراويل واحد، فكيف يزاد على موجب النص ويفهم منه أنه شرع لها كشف وجهها بين الملأ جهارًا؟ فأي نص اقتضى هذا، أو مفهوم أو عموم أو قياس أو مصلحة؟! بل وجه المرأة كبدن الرجل يحرم ستره بالمفصل على قدره كالنقاب والبرقع، بل وكَيَدِها يحرم سترها بالمفصل على قدر اليد كالقفاز، وأما سترها بالكم وستر الوجه بالملاءة والخمار والثوب؛ فلم ينه عنه ألبته.
ومن قال: (إن وجهها كرأس المحرم) فليس معه بذلك نص ولا عموم، ولا يصح قياسه على رأس المحرم لما جعل الله بينهما من الفرق. وقول من قال من السلف: (إحرام المرأة في وجهها) إنما أراد به هذا المعنى، أي لا يلزمها اجتناب اللباس كما يلزم الرجل، بل يلزمها اجتناب النقاب فيكون وجهها كبدن الرجل. ولو قُدر أنه أراد وجوب كشفه؛ فقوله ليس بحجة ما لم يثبت عن صاحب الشرع أنه قال ذلك، وأراد به وجوب كشف الوجه، ولا