عن ابن حوالة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم سيصير الأمر إلى أن تكونوا جنودا مجندة جند بالشام وجند باليمن وجند بالعراق قال ابن حوالة خر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك فقال عليك بالشام فإنها خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده فأما إن أبيتم فعليكم بيمنكم واسقوا من غدركم فإن الله توكل لي بالشام وأهله * (صحيح) .
الناظر يجد أنه عليه الصلاة والسلام اختار الشام على غيرها حال تجنيد الجنود، وبما أن النبي عليه الصلاة والسلام اختار لأحد أصحابه الشام وإلا فاليمن؛ فهل يا شيخنا الحبيب تؤيد هذه النية المقرونة بالعمل لهؤلاء الأحبة خاصة أن الجهاد متعذر في الشام خاصة فلسطين المقيدة؟
السائل: محمد الرضواني العسقلاني
الجواب:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد ...
أولًا: نحب دومًا أن ننبه على أمر متعلق بموضوع الجهاد وهو أن الأمة الإسلامية اليوم في جهاد دفع وليس جهاد طلب، وعلى هذا فالجهاد فرض عين على كل مسلم ليس عنده عذر شرعي، وجهاد الدفع لا يُشترط له شرط.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين فواجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه؛ فلا يشترط له شرط.)
وقال أيضًا: (وإذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة، وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم، ونصوص أحمد صريحة بهذا.) ، ونحن نقول هذا حتى لا يُغرر بالشباب ويُلبَّس عليهم من قِبل علماء الحكومات، وفقهاء التسول الذين يُنزلون أدلة جهاد الطلب وأقوال العلماء في جهاد الطلب على واقع اليوم، ويضعون للجهاد شروطًا تعجيزية مؤداها تعطيل الجهاد، كل هذا ليصرفوا الشباب عن جهاد العدو إرضاء لأسيادهم من الحكام الطواغيت.