ثانيا: الجهاد ليس بالسنان فقط، بل باللسان أيضا، والغرض هو نشر دعوة الإسلام، وتعليمها للناس، وتعبيد الناس لله رب العالمين، فمن لم يستطع الأول وعجز عنه فالثانية متاحة له، وكلاهما جهاد، ولا يصح أن نخلي ساحة من تواجد لأهل الحق، ونفرغه للعلمانيين أو لدعاة المقاومة أو دعاة الوطنية، الذين أفسدوا معني الجهاد وهدفه وغايته، ثم إن أعداء الدين ليسوا كفارا أصليين فقط، بل والمرتدون أيضا أعداء للدين، وكلاهما أمرنا الله عز وجل بجهادهم، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة: 73] ، [التحريم: 9] .
ثالثًا: إذا كان من المستحيل وجود جهاد في بلد ما، فلا حرج على من نفر للجهاد منها إلى بلد آخر غيره، حتى لو كان الذي هاجر منه بلاد الشام، أما إن كان في بلده ساحة للقتال ولكنها صعبة وبها بعض المشقة، فهي أولى بالجهاد فيها حتى يصبح ميسورا لغيره، ثم أين هو الجهاد الخالي من المشقة؟!
رابعًا: من اعتقد أن ساحات الجهاد الأخرى التي ينوي النفير إليها آمنة فهو مخطئ، فإن الأجهزة الأمنية للحكومات الطاغوتية وأجهزة الأمن والمخابرات التابعة لليهود وعبَّاد الصليب تجعل الأمر في غاية الصعوبة في كل ساحات الجهاد، وهذا ما يعاني منه المجاهدون ليل نهار؛ لذلك لابد أن يحتاط المجاهد قبل نفيره بأن يكون لديه الطريق الآمن والدليل الموثوق لساحة الجهاد، ويحتاط أيضا أثناء نفيره وأثناء جهاده.
خامسًا: حديث النبي صلى الله عليه وسلم ذكر ثلاثة أجناد مجندة، ومفهومه أن هناك ساحة حقيقية للقتال وجنود مجندين للقتال، لهم عدتهم وعتادهم، فإن حملنا الحديث على وقتنا الحالي فيقال: إذا وجد هذا فعلا بأن وجدت جماعة مجاهدة لها جنود مجندة بالشام فالزم الشام فهو أفضل لك، أما إن لم تكن موجودة بعد؛ فلا حرج على من نفر من الشام إلى غيرها من الساحات الموجودة؛ وهذا هو مفهوم نص حديث ابن حوالة حيث قال:"خر لي يا رسول الله إن أدركت ذلك"، فبمفهوم المخالفة أنه إن لم يدركه ذلك؛ فليس عليه أن ينفر إلى بلاد الشام.
سادسًا: إذا كانت البلد التي يقيم بها المجاهد بها ساحة جهاد؛ فالأولى به أن يلزم ثغر الجهاد في بلده التي يعيش فيها؛ لأنه كما يقال أهل مكة أدرى بشعابها، لاسيما إذا كان هناك نقص في بلده، والمجاهدون لا يستطيعون أن يسدوا ذلك النقص، فلا يجوز له أن يترك بلده التي فيها ساحة مفتوحة - وإن كانت على نطاق ضيق غير مكتمل - وينفر إلى ساحة جهاد غيرها، ويعتذر لنفسه بمبررات واهية. يدل على ذلك قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ)