فهرس الكتاب

الصفحة 296 من 1233

هذا من الانتكاسة بعد الهداية، ودليل على عدم الصبر والثبات، فإنه لا يجوز لمن عرف حال هذه التنظيمات وما عليها من بدع وانحرافات أن ينضم إليها، ويعمل في صفوفها بعد أن نجاه الله من الانخراط فيها، ويترك صف الموحدين الثابتين من أجل بعض البلاء الذي أصابه، فهل يظن هؤلاء أن من سلك سبيل الأنبياء والمرسلين لن يُبتلى، أو سيجد طريقه سهلا ممهدا، فقد قال تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} [الأنعام: 34] . وقال تعالى على لسان المرسلين: {وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ} [إبراهيم: 12] .

إن من يظن أن أخذ الغطاء الأمني بالدخول تحت هذه التنظيمات سينجيه من الحكومة الطاغوتية فهو مخطئ وواهم؛ لأن هذه الحكومة ليست بهذه السذاجة، لأنها تعلم أن كثيرا من السلفيين يحاولون التستر بهذه الوسائل، بل إنها تعلم أن في صفوف حركتها هي؛ من يفعل مثل ذلك، فلما تنبهت لهذا الأمر، أصبحت تأمر بعض عناصرها بإعفاء اللحية، ولبس الثوب الباكستاني، وادعاء أنهم سلفيون جهاديون، وبالتالي يتم زرعهم داخل الجماعات السلفية لاختراقهم ولمعرفة كل شيء عنهم.

ولكن الطريقة الصحيحة التي ينبغي سلوكها هي طريقة الأنبياء والمرسلين، طريق الصبر الحق وتحمل الأذى في سبيله، فعلى هؤلاء الشباب أن يتقوا الله ويتوكلوا عليه، قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ} [الطلاق: 2، 3] . وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفِعَتِ الأقلام، وجَفَّتِ الصُّحف". أما ما يُروِّجه هؤلاء من أن مسئول هذا الخط رجل سلفي جهادي فنقول لهم: مهلا؛ لا تنخدعوا بالمظاهر، فليس كل من أعفى لحيته، أو لبس الثوب الباكستاني، وقال أنا سلفي جهادي؛ يُصدق، بل لو نظرت إلى أحواله وتأملت أفعاله، واستمعت إلى أقواله، لتبين لك أنه أبعد ما يكون عن المنهج السلفي، وأنه لا يعرف عن هذا المنهج إلا الاسم أو الخطوط العريضة التي يعرفها عامة الناس، ولو ناقشته تجده لا يوافق أبناء هذا المنهج عليها، فكيف نغتر وننخدع بمثل هذا؟! ثم لماذا مسئول الخط الذي يدعي السلفية يعمل من خلال تلك التنظيمات البدعية، فهل يتخذها هو أيضا غطاءً أمنيا من تلك الحكومة؟ فإن كان الأمر كذلك فهو إذن لا يدفع عن نفسه الأذى، فكيف له أن يدفعه عن غيره من الصغار الذين يريدون التستر بهذا التنظيم؟! ثم نتساءل من أين يدعم هذا المسئول الذي يدعي السلفية ماليا؟ بالطبع إن تموليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت