فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 1233

على الحق وبين أهل العلم المقتدى بهم، فالأولون يجوز لهم أن يأخذوا بالتقية وكتمان المعتقد إن خشوا أن يفتنهم الذين كفروا، أما الآخرون فليس لهم إلا الصدع بالحق وتحمل الأذى في سبيل دين الله، وكل على حسب طاقته.

لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم صادعا بالحق معلنا للتوحيد مبلغا لدين الله، ولا يجوز له أن يكتم البلاغ؛ لأنه الإمام المقتدى به، وكذلك تجد من الصحابة الكرام من أخذ بالعزيمة وخرج على المشركين ليسمعهم القرآن، ومنهم من لا يقوى على ذلك وإن كان لا يكتم إيمانه.

والإخوة في غزة، هم أحوج ما يكون إلى العمل السري؛ حتى لا يكونوا فريسة سهلة لحكومة حماس مرة أخرى، ولكن في المقابل لابد من القيام بواجب الدعوة، وعدم كتمان العلم عن الناس، خاصة من أهل العلم المقتدى بهم في تلك البلاد؛ لأن السرية والكتمان في العمل التنظيمي، لا ينبغي أن يحولا دون دعوة الناس إلى المنهج السليم والدين القويم، بل لابد من مباشرة الدعوة مع أخذ الحيطة والحذر، كانتقاء الأشخاص الذين يتوسم فيهم الخير ويتوقع منهم الاستجابة وعدم المماراة، وكتحَيُّن الأوقات المناسبة لتبليغ دين الله للناس.

وأخيرا: ننبه إلى أمور مهمة أثناء الدعوة؛ منها: استعمال الحكمة والموعظة الحسنة أثناء الدعوة، وانتهاج التدرج مع من نقوم بدعوته، فليس كل ما يُعلم يُقال لأي شخص، قال علي بن أبي طالب:"حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله"ذكره البخاري في صحيحه في باب (من خص بالعلم قوما دون قوم كراهية أن لا يفهموا) . وكذلك البدء بالأهم فالمهم، فلا يعقل أن نبدأ مع الناس في فروع العقيدة، وهم يجهلون أبجديات التوحيد، فإن انتهاج هذا الأسلوب لا يؤتي ثماره المرجوة، وقد ينفِّر عن الدعوة إلى الله عز وجل .. هذا؛ وبالله تعالى التوفيق.

إجابة عضو اللجنة الشرعية:

الشيخ أبو الوليد المقدسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت