جميعها؛ لا في ظل شريعة الطاغوت التي تهدرها وتضيعها .. وانظر لتفاصيل ذلك كتابنا (كشف النقاب عن شريعة الغاب) .
وعليه فالعلاج الناجح والناجع الذي ندعو إليه المسلمين هو العمل الجاد والإعداد والجهاد لاستعادة حكم الشريعة في الأرض ليتمكنوا من عبادة ربهم كما يحب ربهم ويرضى وليتفيئوا نعمة تحكيم الشريعة وعدل الإسلام الذي حرموا منه عقودا منذ سقوط الخلافة .. هذا هو الحل وليس الحل باللجوء إلى المحاكم الطاغوتية واستمراء التحاكم إلى قوانينها والاعتياد عليه والتساهل فيه؛ بل هذا هو الهلاك الحقيقي والخسران المبين .. هذا هو قولنا دائما عندما نسأل عن التحاكم إلى المحاكم القانونية ولم نقل يوما بخلافه ولم تصدر عنا قط فتوى بجواز التحاكم إلى الطواغيت؛ فإن أصل دعوتنا هي الدعوة إلى تحقيق التوحيد بجهاد الطواغيت والبراءة من الشرك والتنديد ..
ـ ومع ذلك فنحن لا نكفر عوام الناس الذين يكفرهم بعض المسؤول عنهم من الغلاة؛ لأخذهم بفتاوى غيرنا من المشايخ المجيزين للتحاكم إلى هذه المحاكم لاسترداد الحقوق في ظل تنحية شرع الله عن الحكم؛ وفي ظل غياب سلطان الإسلام .. فهذا شيء آخر لا نقول به ولا ننتحله كما هو عند الغلاة الذين لا يرحمون الخلق ولا يقيمون وزنا لعموم الاستضعاف اليوم في أمة الإسلام والذي هو مظنة الضرورات والإكراه، كما لا يفقهون أن التفريق بين هذه الأشياء ما يقبل منها كمانع من موانع التكفير وما لا يقبل هو من فروع الشريعة التي يعذر الجاهل أو المخالف المتأول فيها كما عذر حاطب رضي الله عنه في تأويله حين ظن أن تسلط قريش على ذراريه ضرورة أو عذر يبيح له إفشاء سر رسول الله مع تيقنه بنصره وأن فعله لن يضر المسلمين .. كما لا يفرقون في الحكم على المتحاكمين بين نوعي الحكم الطاغوتي والحكم الإداري، ولا حتى بين ما يتأوله كثير من الناس من التحاكم إلى ما يرونه موافقا لشرع الله من أحكامهم، كما ذكر أحد السائلين في الأسئلة أعلاه .. كل ذلك لا ترى له اعتبارأ عند الغلاة حين يطلقون التكفير على المتحاكمين من عموم الناس في زماننا، فالتكفير عندهم شأنه يسير!! ويتقحّمونه بسهوله .. أما نحن فنقول أن التحاكم للطواغيت كفر، ونكفر المتحاكم إليها إن كان من الطائفة الممتنعة بشوكة عن الشريعة وعن القدرة، والذين هم السبب الحقيقي لتعطيل حكم الله والحكم بشرع الطاغوت .. أما غير الممتنعين بشوكة من عموم المسلمين المستضعفين فلا ننكر على من سمى عملهم ووصفه بأنه تحاكم للطاغوت لينفّر عنه ويخوّف منه، بل ولا ننكر على من يصفه بأنه فعل كفر، ولكن هناك فرق بين تكفير الفعل وتكفير الفاعل كما هو معلوم؛ ولذلك فنحن لا نكفر الفاعل غير الممتنع حتى تجتمع في حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه؛ وعليه فنحن لا نكفر عوام المسلمين المستضعفين في زماننا بسبب تحاكمهم إلى المحاكم الوضعية، لأجل أنهم يفعلون