فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 1233

ذلك في ظل غياب حكم الله وسلطان الإسلام في الأرض وهذه ليست صورة سبب نزول الآيات المكفرة للمتحاكم للطاغوت، فيجب مراعاة ذلك، وبسبب الاستضعاف العام الذي هو مظنة مانع الإكراه، وبسبب التأويل الذي عندهم في هذه الأبواب .. وراجع لمزيد من التفصيل في هذا الباب كتابنا (الثلاثينية في التحذير من أخطاء التكفير) .. ونرى أن من بادر إلى تكفيرهم دون مراعاة لهذه الأمور؛ نرى أنه من غلاة المكفرة الذين حادوا عن الحق ولم يرحموا الخلق ..

ـ بل إن بعض هؤلاء الغلاء يكفرون بما سأل عنه السائل الثاني وهو مجرد التبليغ للشرطة عن مال مسروق أو سيارة مسروقة أو ابن ضائع!! يعني يكفرون كل من دخل مخفر الشرطة ويخلطون بين موضوع التحاكم وبين موضوع الاستنصار الذي نبهت عليه في كتابي المشار إليه، ومع تفصيلي فيه وردي على من خلط بين هذا وهذا وأنه لا يجوز إلحاق هذا بهذا وأن الغلاة يكفرون بالجميع دون ضوابط ولا اعتبار للشروط والموانع؛ مع هذا رد علي بعض المشار إليهم في السؤال وادعوا أني أنا الذي لا أفرق بين النوعين وهذا من العجب العجاب!! ولذلك أحيل السائل عن هذا إلى الثلاثينية ..

وملخص جوابي هنا: أن مهمتنا ليست تبرير هذا الواقع ولا ترقيعه أو التسويغ للانخراط والمشاركة في باطله، بل مهمتنا هي العمل على تغييره لإقامة حكم الله في الأرض، ولذلك لا نفتي أبدا بجواز تحاكم أحد للمحاكم الوضعية مختارا في أي شأن من الشؤون لأن أصل دعوتنا هو البراءة من هذه المحاكم والدعوة إلى اجتنابها، ومع ذلك فنحن لا نكفر من خالفنا فاتبع فتوى غيرنا وتحاكم إليها في ظل عدم توفر حكم الله له في زمن الاستضعاف، ومن باب أولى أننا لا نكفر من استنصر بالشرطة أو غيرهم لدفع ظلم ظالم عن عرضه أو نفسه أو ماله لا يتمكن من دفعه إلا بذلك في ظل الاستضعاف، ولو فعل ذلك تخويفا لظالم كي يرد له حقه موهما له أنه سيحاكمه إن لم يرد حقه، ثم يسقط الشكوى لزاما عند تحصيل حقه ولا يحاكمه؛ لو فعل ذلك للضرورة لما كان عليه في ذلك من حرج ما دام هذا الظالم لا يزعه القرآن، ولا يرتدع ويخوّف إلا بالسلطان، ومادام المشتكي لن يحاكمه بالفعل بل سيسقط الشكوى قبل أن تصل للمحاكم الوضعية أخذ حقه أو لم يأخذه ..

ـ وننبه المسلمين في هذا المقام إلى خطورة التحاكم إلى غير ما أنزل الله وأن ذلك من الكفر المستبين، وإلى وجوب توحيد الله في الحكم والتشريع، لأن الإشراك بالله في حكمه من الإشراك به في عبادته ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت