فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 1233

{لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82] ، فجميع هؤلاء اليهود كفار محاربون، وقد نهانا سبحانه عن موالاة الكافرين المحاربين لنا، بل نهانا حتى عن موالاة من ظاهر وقدم العون والنصرة لمن حاربنا، فقال سبحانه: {إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة: 9] ، فأي ظلم أكبر من أن يوالي المرء أعداء ربه ودينه ونبيه والمؤمنين، بل والناس أجمعين.

إنه مما لا ريب فيه أن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء ردة صريحة عن دين الله، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة: 51] ، قال ابن حزم رحمه الله في المحلى: (صح أن قوله تعالى {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} إنما هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار, وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين. أ. هـ.

لكن ننبه إلى أن استقبال الكفار وإكرامهم، وتقديمهم ورفع شأنهم، والمبالغة في تعظيمهم؛ ولو كان ذلك لما عند بعضهم من العدل والإنصاف، لا من أجل كفرهم ودينهم؛ هو إثم وكبيرة من الكبائر، وليس من صور الموالاة المكفرة. فعدلهم وإنصافهم يبيح الثناء على هذا العدل والإنصاف كما في ثناء النبي صلى الله عليه وسلم على النجاشي قبل إسلامه بأنه لا يظلم عنده أحد، ولكنه لا يبيح موالاتهم أو مودتهم أو الركون إليهم ومداهنتهم .. وكذلك يباح البر والإحسان إلى من ثبت إحسانه إلى المسلمين كما في قوله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) ولكن ذلك لا يبيح موالاتهم وتقديمهم وتعظيمهم والركون إليهم ..

ومعلوم لكل أحد في زماننا أن اليهود قد أخرجونا من ديارنا وقاتلونا في الدين وهم إلب علينا ينصر بعضهم بعضا ويدعم بعضهم بعضا .. ومعلوم أيضا أن الذين يدعون معاداة دولة إسرائيل منهم لا يدعون ذلك حبا للمسلمين بل يظهرونه من منطلقات عقائدية تحمل الحقد الدفين للإسلام والمسلمين أيضا، ولا تخالف اليهود المؤيدين لدولة إسرائيل إلا بالآليات والأولويات فقط؛ فهم يعتقدون أن وجود دولة إسرائيل الآن سيؤخر قدوم المسيح وهدم الأقصى وبناء الهيكل ونحو ذلك من عقائدهم، ولأجل ذلك يدعي من يدعي منهم عداوة دولة إسرائيل بل ويصرح بعضهم لأجل ذلك أن فلسطين حق للمسلمين واسرائل مغتصبة .. الخ ما يصدر عن بعضهم، وهذا كله ليس من حبهم للمسلمين واعترافهم بحقهم في فلسطين، بل باعث ذلك كما قلنا عقائد يستعجلون بالدعوة إليها؛ تحقيق أمانيهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت