ووعودهم التوراتية والعقائدية، وعليه فلا يغتر بادعاء عداوة أمثال هؤلاء لقيام دولة إسرائيل إلا الحمقى والمغفلين ..
أما قول ذلك الطاغوت: إننا لسنا ضد اليهود، لكن مشكلتنا في الاحتلال؛ فهذا مبني على أن العلة عنده في قتال الكفار الحرابة والقتال وليس الكفر، وهذا ما يروِّج له الإخوان المسلمين ونحوهم من أصحاب الأفكار الانهزامية دائما، وهذا مبدأ باطل ومنهج فاسد ومعتقد دخيل، ميعوا به الدين، وقزموا به الجهاد، وأفسدوا به عقيدة الولاء والبراء.
والصحيح أننا مأمورون بقتال الكافرين من أهل الكتاب بما فيهم اليهود لما عندهم من كفر، لا بسبب محاربتهم فقط، قال تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: 29] . وأمرنا سبحانه بقتالهم حتى ينتفي الشرك والكفر من الأرض، ويعبد الله وحده لا شريك له، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} [الأنفال: 39] .
فالسبب الحقيقي للأمر بقتالهم هو: عدم الإيمان بالله، وعدم الإيمان باليوم الآخر، وعدم تحريم ما حرم الله ورسوله، وعدم تدينهم بالدين الحق وهو الدين الإسلامي، وغير ذلك من الكفريات المذكورات في باقي الآيات التالية لها.
وبالجملة فإن قتالنا لهم بسبب ما عندهم من الكفر والشرك، وواجبنا نفي هذا الكفر من الأرض وتعبيد الناس لله رب العالمين، لا كما يدعي هؤلاء أن قتالنا لهم من أجل اعتدائهم علينا واحتلال أرضنا، فهذا مبدأ باطل، يخالف ما هو معلوم من دين المسلمين، ويناقض صريح كلام الله سبحانه في الآيات السابقة، ويقزم مفهوم الجهاد، بل وفوق ذلك يخالف إجماع العلماء المحققين، ويناقض سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين في تعاملهم مع الكافرين وجهادهم إياهم .. هذا؛ وبالله تعالى التوفيق.
إجابة عضو اللجنة الشرعية:
الشيخ أبو الوليد المقدسي