ورد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما (أنه كان إذا جمع الأمراء بين المغرب والعشاء في المطر جمع معهم) .
3ـ وذهب الإمام الشافعي رحمه الله، إلى جواز الجمع في المطر، بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، في وقت الأولى منهما، ولا يجوز ذلك تأخيرًا إلى وقت الثانية، لأن استدامة المطر ليست له، فقد ينقطع المطر، فيؤدي إلى إخراج الأولى عن وقتها من غير عذر بخلاف السفر، ويشترط لجواز الجمع في المطر: وجود المطر عند التحريم، وعند السلام من الأولى ليتصل بأول الثانية، ولا يجمع عند الشافعي بسبب الوحل والريح والظلمة.
4ـ وذهب الإمام أحمد رحمه الله إلى جواز الجمع بين المغرب والعشاء في المطر، والثلج، والجليد، والوحل، والريح الشديدة الباردة، ولا يجمع بين الظهر والعصر، قال الإمام أحمد: ما سمعت بذلك، وذهب جماعة من الحنابلة إلى جواز الجمع لأجل المطر بين الظهر والعصر، منهم القاضي، وأبو الخطاب.
والراجح أنه يجوز الجمع في المطر بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء كما هو مذهب الشافعي رحمه الله، وأن الجمع لا يختص بالمغرب والعشاء كما هو مذهب الحنابلة والمالكية، بل جاء في الحديث أنه جمع بين الظهر والعصر أيضًا. و لا يشترط تواصل المطر ليتصل بالثانية مع وجوده نازلًا، بل إذا وجد سبب الجمع، وهو المطر، كأن يكون الغيم في السماء، والماء على الأرض جاز الجمع لما روى عبد الرزاق في مصنفه (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع بين الظهر والعصر في يوم مطير) (وروي في جمع أهل المدينة أنه كان «في الليلة المطيرة» فأضيف كثرة المطر إلى اليوم أو الليلة، وليس إلى لحظة إقامة الصلاة، وهو أعم من كون المطر نازلًا أثناء إقامة الصلاة، فإنَّ اليوم يسمَّى مطيرًا بكثرة المطر فيه، وإن تخلله صحو أثناء إقامة الصلاة.
وهذا الحكم ينبني أيضًا على قاعدة وهي: (إذا وجد سبب الحكم جاز تقديم العبادة على شرط الحكم) وقد أجاز الحنابلة الجمع لأجل الوَحَل، والريح الشديدة الباردة، إلا أنهم خصّوا ذلك بالمغرب والعشاء، وقد سبق عدم اختصاص الجمع بالمغرب والعشاء كما في الحديث.
فالخلاصة أن الراجح أنه يجوز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء لأجل المطر أو البرد الشديد أو الوحل والله أعلم. شروط الجمع بين الصلاتين: