فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 1233

رابعا: أن تكون مدتها معينة، يعينها الإمام باجتهاده، ولا يجوز عقد الهدنة مطلقا، أي بدون تحديد زمن معين؛ لأن إطلاقه يقتضى التأبيد، وهو يعود على أصل الجهاد والجزية بالنقض والإبطال، وهو ما لا يجوز في شرع الله، والمدة أقصاها عشر سنين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صالح المشركين في الحديبية على هذه المدة، ولم يؤثر عنه الزيادة على ذلك في أي معاهدة، فوجب التوقف عن الزيادة عليها وقوفا مع النص. وبالنظر إلى الشروط السابقة نجدها غير منطبقة على الهدنة التي عقدتها حكومة حماس مع اليهود، وبالتالي فهي هدنة باطلة، وأي هدنة ستعقدها باطلة أيضا؛ لما يلي:

أولا: حكومة حماس حكومة طاغوتية مرتدة، وبالتالي فإن قادة تلك الحكومة فاقدو الأهلية لعقد أي هدنة مع الأعداء.

ثانيا: إن أي هدنة مع الأعداء يتم الاحتكام فيها إلى المواثيق والأعراف الدولية والقوانين الوضعية التي تخالف شرع الله؛ لذلك نجزم بأن أي هدنة لابد وأن تحتوي على شروط فاسدة، وأن أي هدنة لن تكون فيها أي مصلحة للمسلمين، وواقع غزة أكبر شاهد على ذلك، بل صرح قادة حماس أنفسهم أن الهدنة الأخيرة التي كانت قبل الحرب على غزة لم تكن في صالح المقاومة، والمستفيد الوحيد منها هو العدو الصهيوني.

ثالثا: في العُرف الدولي السائد في هذا العصر أن الهدنة لابد فيها من التنازل من كلا الطرفين المتعاقدين، ومن المسلم به في ظل ظلم القوانين الوضعية أن الطرف الضعيف سيقدم تنازلات أكثر من الطرف الآخر، وواقع غزة أكبر شاهد على ذلك، حيث إن كل هدنة عُقدت مع اليهود من عهد العلمانيين في سلطة فتح إلى يومنا هذا كانت التنازلات تقدم على قدمٍ وساق من حماة الوطن - زعموا -!!!.

رابعا: من لوازم الهدنة الشرعية التزام الطرفين بها، فإن نقضها أعداء الله وجب المبادرة إلى قتالهم، ومن المعلوم عن اليهود أن من طبعهم الغدر، ولم تُعقد هدنة مع اليهود من عصر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عصرنا الحديث إلا نقضوها وسابقوا إلى الغدر، وحكومة حماس تعرف هذا جيدًا، بل والناس جميعا يدركون ذلك، ففي الهدنة التي سبقت الحرب الأخيرة على غزة نقض اليهود الهدنة وغدروا عدة مرات، ومن العجيب أن حكومة حماس رغم غدر اليهود التزمت بالهدنة لآخر لحظة! وهذه أخلاق تخالف الشرع، بل تدل على ضعف وخور وذلة وصغار، قال تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأنفال: 55 - 57] ، وطالما أن العدو يغدر دائمًا فما المصلحة لعقد الهدنة معه ونحن على يقين أنه سيغدر، أليس هذا ضربا من العبث؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت