فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 1233

خامسا: عقد هدنة مع اليهود يُعدّ اعترافا بهم وبوجودهم وبأحقيتهم في أرض فلسطين، لذلك فإن اليهود كان من مطالبهم في كل هدنة مزيد من التنازل عن أجزاء من أرض فلسطين، والاتفاقيات التي عُقدت من قِبل العلمانيين من سلطة فتح أكبر شاهد على ذلك.

أما الهدنة الأخيرة التي بعد الحرب الأخيرة على غزة، فهي بالمصطلح الحادث هدنة الأمر الواقع، فليست هدنة معلنة وموقعا عليها بين طرفين، ولكنها من طرف واحد، والغريب أنه من طرف حكومة حماس فقط، بمعنى أن اليهود لم يعقدوا هدنة مع حكومة حماس، ولكن حكومة حماس ملتزمة بهدنة غير معلنة من طرف واحد، وفي المقابل فإن اليهود غير ملتزمين بها؛ لأنه ليس هناك هدنة موقعة بين الطرفين، بمعنى أن اليهود يضربون أهدافا لهم ليل نهار من بيت حانون إلى رفح، وبالأخص أنفاق رفح، ومازالت حماس تضبط نفسها وأتباعها، وتردع من يفكر بالرد والدفاع عن النفس من غير أتباعها، فتطارد وتعتقل بل وتضرب من يخالف سياستها. فهذه لا يصح أن نسميها هدنة، فضلا عن أن نبحث عن شرعيتها في ديننا، فهذا لا يعدو أن يكون استعلاء وتكبرا وتغطرسا من طرف، وذلة ومهانة وصغارا من الطرف المقابل.

أما بالنسبة للقول بأن الهدنة من أجل الإعداد، فنقول: إن الإعداد واجب حسب الاستطاعة، وعقد الهدنة للإعداد نتيجة وجود ضعف بالمسلمين أمرٌ جائز، ولكن واقع الأمر أن قضية الإعداد ما هي إلا حجة واهية، يرمي بها قادة حكومة حماس ليبرروا دخولهم في معترك ما يسمونه بالجهاد السياسي! وارتضاءهم تحرير فلسطين واسترداد الحقوق عن طريق التفاوض والشرعية الدولية ومجلس الأمن وغير ذلك من المسميات الكفرية، وتخليهم عن طريق الجهاد في سبيل الله، واستخدامه فقط كورقة ضغط حينما تفشل المفاوضات، وهذا ما صرحوا به من أن المقاومة ورقة ضغط بِيَد المفاوض الفلسطيني. ومما يدلل على أن قضية الإعداد ما هي إلا حجة واهية بعيدة عن الواقع؛ أن حكومة حماس قد حصلت على سلاح من مراكز السلطة السابقة المرتدة، حتى إن قادة حماس وعناصرها ذكروا أنهم حصلوا في الحسم العسكري على سلاح يكفيهم لسنوات، وكذلك تضاعف عدد جنودها المدربين والجاهزين للقتال، بالمقارنة بسنوات مضت كانت تقارع فيها اليهود مع ضعفها وقلة عدتها وعتادها، فهل بعد أن صارت ذات قوة وشوكة وبأس وعتاد وتمكين أصبحت بحاجة إلى استراحة المقاتل والتقاط الأنفاس وغير ذلك من المصطلحات التي تدل على ركونهم إلى الحياة الدنيا، وخذلانهم للجهاد والمجاهدين في سبيل الله، حتى وأدوا حب الجهاد والشهادة في نفوس كثير من الشباب.

فإنا لله وإنا إليه راجعون .. هذا؛ وبالله تعالى التوفيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت